إنها طريقة الإمام العجيبة التي تفرد وتميز بها .
الطريقة التي تحيي المشهد وتستحضره في التو واللحظة ، وتقف القلوب إزاءها وقفة من يرى ويسمع ويعاني ما فيها .
الطريقة التي تدعو إلى الأفق السامي الوضيء من الآداب النفسية والاجتماعية ، إلى السياجات الجوية من الضمانات حول كرامة الإنسان وحريته وحرماته .
وضمان هذا كله بتلك الطريقة التي يثيرها الإمام عليه السّلام في أرواح الناس بالتطلع إلى التعاون بجميع التكاليف ، والوفاء بجميع الحاجات ، لكي يرتفع فيهم لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته ، لواء الألفة والتكافل ونشر أجنحة الرفق والرحمة .
هذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام ، لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس ، والعصبية للأرض ، والعصبية للقبيلة ، والعصبية للبيت . وكلها من الجاهلية وإليها ، تنزيا بشتى الأزياء ، وتسمى بشتى الأسماء ، وكلها جاهلية عارية من الإسلام .
وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها ، ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة : راية اللّه . لا راية الوطنية ، ولا راية القومية ، ولا راية الجنس ، فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلكم لآدم وآدم خلق من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم ، أو ليكونن أهون على اللّه من الجعلان » . وهذه هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع الإنساني .
المجتمع الإنساني العالمي الذي تحاول البشرية في خيالها المحلق أن تحقق لونا من ألوانه فتخفق ، لأنها لا تسلك إليه الطريق الواحد الواصل المستقيم . . . الطريق إلى اللّه . . . لأنها لا تقف تحت الراية الواحدة المجمعة . . . راية اللّه . . .
أجل تلك هي جولة الإمام السجاد عليه السّلام جولة عاطفية اجتماعية كافلة لإصلاح حال البشر ، من غير أن يستأثر بها فرد دون فرد ، أو تتلاءم مع روح شخص دون شخص ، أو يضيق نطاقها عن الإحاطة إذا تكاثرت الأفراد ، أو يقل تأثيرها ويضعف
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 404
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٠٤