جمع بين دفة البرهان وسطوع البيان ومظاهر الطبيعة ودقائق الغيب والسريرة ،
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) « 1 » . فلن يفقد الناظر فيه بغيته ، ويجد كل طالب بلغته من هذا المخزن الزاخر .
فأردنا أن نبين مساعدة القوانين الإسلامية لما يقتضيه حكم الفطرة الخالصة عن شوائب الوهم والتمويه ، ليكون عونا للشبيبة المتنورة في الاهتداء إلى طريق الاستدلال وسبيل إقامة الحجة على صدق الدعوة النبوية الخاتمية ، ليذعن المتفهم إلى أهمية هذا الناموس المقدس من نظرية التشريع والعناية بالمجتمع العام البشري .
وليتفهم أن مبادئه الاجتماعية ، تقوم على أساس من تربية الذات الإنسانية حتى تصل إلى درجة الكمال ، فتصبح حياتها تآلفا بين العقل والقلب ، بين العلم والدين ، بين الذهن والبصيرة ، وبين الفكر والعمل : وهي مرتبة الإنسان الكامل الذي تنتظره الإنسانية ، والسبيل إلى تكامل الذات هي طاعة القانون الإلهي وضبط النفس ، وأداء دور خليفة اللّه في الأرض ، سواء في الحياة الفردية كان ذلك أم في نطاق الأسرة ، أم في المجتمع العام .
ففي نطاق الحياة الفردية يوجب الإسلام على المسلم ( رجلا كان أو امرأة ) التزام الخلق الرفيع ، فيقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » . ويوجب طلب العلم على المسلم والمسلمة ، فيقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » . هذا إلى جانب دعوة الإسلام إلى تنمية الشعور الذاتي وتربية روح الإيثار عند المسلم ، فيقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » .
أما في نطاق حياة الأسرة ، فإن الإسلام يبني الأسرة ويقيم أركانها على أساس المودة والرحمة ، فيقول اللّه تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) « 2 » ويقول أيضا :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
« 3 » . وهذه الدرجة هي درجة الإدارة التي لا تستقيم بغيرها شركة ، فأولى بذلك شركة الحياة التي تنتج للأمة
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 89 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية 21 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 228 .