تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أجيالها . هذا إلى جانب إقرار الإسلام للمرأة حقوقا كاملة في جميع مناحي الحياة ومنحها الأهلية الكاملة في التصرفات القانونية والمالية باعتبارها مستقلة الذمة ، مع عدم تحميلها تكاليف الزوجية المالية باعتبارها مكلفة بإدارة البيت وتربية الأولاد ، وزوجها هو المكلف شرعا بالإنفاق عليها وعلى الأولاد . أما في نطاق المجتمع العام ، فإن الإسلام قد عد المجتمع كأعضاء الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، ومن هذه القاعدة تتفرع المسائل العلمية لتأمين التكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي ، بسد حاجات الفقراء والمحتاجين والمعوزين ، وتخصيص المساعدات المالية لهم من بيت المال ، وتأمين وسائل الحياة الضرورية لهم ، وبهذا المعنى يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ له منزلا من بيت المال ، أو ليست له زوجة فليتزوج من بيت المال ، أوليس له خادم فليتخذ خادما من بيت المال ، أوليس له دابة فليتخذ دابة من بيت المال » . هذا إلى جنب دعوة الإسلام إلى التعاون في ميدان الخير
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » والدعوة إلى الخير ومحاربة المنكر وعوامل الفساد في المجتمع ،
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 104 ) « 2 » . هذه هي الخطوط العامة للإسلام في ميدان العقيدة والرسالة ، أوردناها بإيجاز في كتابنا هذا ( الجزء الثاني من شرح رسالة الحقوق ) . وبما أن مساس الإنسان بالاجتماع والاتحاد أقوى من جميع المبادئ الفاضلة ، لأن عاطفة الاجتماع والألفة هي الغرض الأسمى من تكوينه وتنظيمه ، رأينا من الخير أن نستوفي الموضوع ونعطيه حقه كما يجب لخطورته وحاجة المجتمع إليه .

1 - الإنسان والاجتماع :

كون النوع الإنساني نوعا اجتماعيا ، لا يحتاج في إثباته إلى كثير بحث ، فكل فرد من هذا النوع مفطور على ذلك ، ولم يزل الإنسان يعيش في حال الاجتماع على ما
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 2 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .