تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وعن أبان بن تغلب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حق المؤمن على المؤمن فقال عليه السّلام : « حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك ، لو حدثتكم لكفرتم ، إن المؤمن إذا خرج من قبره ، خرج معه مثال من قبره ، يقول له : ابشر بالكرامة من اللّه والسرور ، فيقول له : بشرك اللّه بخير ، قال : ثم يمضي معه يبشره بمثل ما قال ، وإذا مر بهول قال : ليس هذا لك ، وإذا مر بخير قال : هذا لك ، فلا يزال معه يؤمنه مما يخاف ، ويبشره بما يحب ، حتى يقف معه بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فإذا أمر به إلى الجنة قال له المثال : ابشر فإن اللّه عزّ وجلّ قد أمر بك إلى الجنة ، قال : فيقول من أنت رحمك اللّه تبشرني من حين خرجت من قبري ، وآنستني في طريقي وخبرتني عن ربي ؟ قال : فيقول أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا ، خلقت منه لأبشرك وأونس وحشتك » . وعنه عليه السّلام قال : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود عليه السّلام : إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي ، قال : فقال داود : يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال : يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة . قال : فقال داود عليه السّلام : حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك » . وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام ( لكميل بن زياد النخعي ) : « يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة من هو نائم ، فوالذي وسع سمعه الأصوات ، ما من أحد أودع قلبا سرورا ، إلا وخلق اللّه من ذلك السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة ، جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل » . وحديث إدخال السرور على المؤمن متوفر ، وهو في طليعة علم الأخلاق ولعله من أشرفها وأفضل خصال الخير وأعمال البر ، كما يظهر لنا من الحديث « إنه ما عبد اللّه بشيء أحب إليه من إدخال السرور على المؤمن » . ومن هنا نرى الإمام السجاد ( سلام اللّه عليه ) ، أفرد لهذه الظاهرة عنوانا مستقلا بذاته ، فرسم خطوطها ، واستعرض مفاهيمها بعبارة نيرة وأسطر عبقة ، وأوضح لنا الحق الذي يجب له من الشكر والتكريم بقوله : « وحق من سرك اللّه به أن تحمد اللّه أولا ، ثم تشكره على ذلك بقدره في موضع الجزاء . . . » . وحينما نقرأ هذا النص ، يتجلى لنا بوضوح أن من يدخل المسرة على أخيه