هي تتولى ذلك ، وأثر أعمال الفلاسفة أصبح واضحا ملموسا ، فالإنسانية بدأت تتقدم في التحلي بالفضيلة ، تقدما نحسّ أثره ونسمع صداه ، والأمل يزداد يوما فيوما في تقدم الإنسان نفسيا وتهذيبه روحيا ، وإن كان التقدم بطيء الخطى فاتر السير .
وآل محمد ( صلوات اللّه عليهم ) كانوا يبثون تعاليم ترشدنا إلى السعادة التي هي حلم كل حالم ، وأمل كل عامل ، بل أكثر من هذا نستطيع أن نستفيد من الأخلاق التي علمها الرسول وآله أن المتحلي بها ، والذي يصوغ نفسه على قالبها ويكيف شخصيته بشكلها ، يصل إلى مرتبة فوق السعادة بأن تكون نفسه في قواها الخيرة ، وملكاتها النيرة ، ومواهبها السمحة ، وجبلتها الصافية شبيهة بنفوس الأنبياء وروحانيتهم .
إن الأخلاق التي تحيا عليها المجتمعات ، وتأمر بها الأديان ، وترشد إليها الفلسفة : هي الفضائل التي تعين على تهذيب النفس وتزيد الإنسان علاقة بالمجتمع ، وقياما بالحقوق والواجبات ، وكلما كان حظ الإنسان أكثر من الفضائل كانت الإنسانية فيه أظهر ، وكلما قل نصيب الإنسان من حيازة الفضائل والتحلي بها كان حظه من الوحشية أغزر .
قال الإمام الصادق قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أخبركم بأشبهكم بي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : أحسنكم خلقا ، وألينكم كنفا ، وأبركم بقرابته ، وأشدكم حبا لإخوانه ، وأصبركم على الحق ، وأكظمكم للغيظ ، وأحسنكم عفوا ، وأشدكم من نفسه إنصافا في الرضا والغضب » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خصلتان من الخير ليس فوقهما شيء من البر : الإيمان باللّه ، والنفع لعباد اللّه » .
وسئل : « من أحب الناس للّه ؟ قال : أنفع الناس للناس » .
وقال : « الخلق عيال اللّه ، وأحب الخلق إلى اللّه من نفع عيال اللّه ، وأدخل على أهل بيت اللّه سرورا » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن أحب الأعمال إلى اللّه عزّ وجلّ إدخال السرور على المؤمنين » .
وقال الإمام الباقر عليه السّلام : « إن فيما ناجى اللّه عزّ وجلّ به عبده موسى عليه السّلام قال : إن لي عبادا أبيحهم جنتي وأحكمهم فيها ، قال : يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها ؟ قال : من أدخل على مؤمن سرورا » .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 388
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٨٨