أن نسأل ، وليست هذه صناعتنا ، فيوهمان الناس أنهما قد ماتا من الحياء .
ومنهم زكيم الحبشة ، الذي يأتيك وعليه دراعة صوف مضربة مشقوقة من خلف وقدام ، وعليه خف ثغري بلا سراويل ، يتشبه بالغزاة .
ومنهم زكيم المرحومة المكافيف يجتمعون خمسة وستة وأقل وأكثر ، وقائدهم يبصر أدنى شيء ، عينه مثل عين الخفاش يقال له الأسطيل ، فهو يدعو وهم يؤمّنون .
ومنهم الكاغاني الذي يتجنن أو يتصارع ، ويزيد حتى لا يشك أحد في جنونه ، وأنه لا دواء له لشدة ما ينزل به .
ومنهم القرسي وهو الذي يعصب ساقيه أو ذراعيه عصبا شديدا ، ويبيت على ذلك ليلة ، فإذا تورم واحتقن فيه الدم ، مسحه بشيء من صابون ودم الأخوين ، وقطر عليه من سمن البقر وأطبق عليه خرقة ، ثم كشف بعضه فلا يشك من رآه أنه آكلة نعوذ باللّه منها .
ومنهم المشعب الذي يحتال للصبي حين تولد ، بأن يزمنه أو يعميه ، ليسأل به الناس ، وربما جاءت أمه أو يجيء أبوه فيتولى ذلك ، فإما أن يكسبا به أو يكرياه ، فإن كان عندهما ثقة وإلا أقام بالأولاد والأجرة كفيلا .
ومنهم الفيلور : وهو الذي يحتال لخصيتيه حتى يريك أنه آدر ، وربما أراك أن بها شرطا أو جرحا ، وربما أراك ذلك في دبره ، وتفعل المرأة ذلك بفرجها .
ومنهم الكاخان الغلام المكدي إذا واجر وعليه مسحة من جمال وعمل العملين جميعا .
والعوام الذي يسأل بين المغرب والعشاء ويطرب في صوته .
ومنهم الاسطيل : وهو المتعامي الذي إن شاء أراك أنه أعمى ، وإن شاء أراك أنه ممن نزل في عينه الماء ، وإن شاء أراك أنه لا يبصر .
ومنه المزيدي : وهو الذي يدور ومعه دريهمات يقول هذه دريهمات قد جمعت لي في ثمن قطيفة ، فزيدوني فيها رحمكم اللّه .
ومنهم المستعرض الذي يعارضك وهو ذو هيئة في ثياب صالحة ، يريك أنه يستحي من المسألة ، ويخاف أن يراه معرفة ، فيعرض لك اعتراضا ويكلمك خفيا .
ومنهم المطين وهو الذي يطين نفسه من قرنه إلى قدمه ، ويأخذ البلاذر يريك أنه يأكل البلاذر .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 384
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٨٤