وكراهية بذل الوجه في الطلب إلى الناس ، خصوصا ممن لم يكن معروفا بالمعروف .
فمن ذلك ، ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه ، أبغض لخلقه المسألة وأحب لنفسه أن يسأل ، وليس شيء أحب إلى اللّه عزّ وجلّ من أن يسأل ، فلا يستحي أحدكم أن يسأل اللّه من فضله ولو شسع نعله » .
وروي عنه عليه السّلام : « إياكم وسؤال الناس ، فإنه ذل في الدنيا وفقر تعجلونه ، وحساب طويل يوم القيامة » .
وعن الحسين بن أبي العلا قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « رحم اللّه عبدا عف وتعفف ، وكف عن المسألة ، فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ، ولا يغني الناس عنه شيئا » .
وفي وصية أمير المؤمنين على ( صلوات اللّه عليه وعلى أبيه ) لابنه الحسن عليه السّلام : « أكرم نفسك عن كل دنية ، وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنك لن تعتاض مما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرا ، وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين اللّه ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ، فإن اليسير من اللّه سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه ، وإن كان كل منه ، وحفظ ما في يديك أحب إليّ من طلب ما في يد غيرك ، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس » .
قال بعض السلف : من سأل حاجة فقد عرض نفسه على الرق ، فإن قضاها المسؤول استعبده بها ، وإن رده عنها رجع حرا ، وهما ذليلان : هذا بذل السؤال ، وذاك بذل الترك .
وفي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
كدّ كدّ العبد إن * أحببت أن تصبح حرا
واقطع الآمال عن مال * بني آدم طرا
لا تقل ذا مكسب يزري * فقصد الناس أزرى
أنت ما استغنيت عن * غيرك أعلى الناس قدرا
ومن الشعر المنسوب إلى الحسين عليه السّلام :
اغن عن المخلوق بالخالق * تغن عن الكاذب بالصادق
واسترزق الرحمة من فضله * فليس غير اللّه من رازق
وأنشد ابن الأعرابي أبا هانىء :