تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وأنها لمكيدة ما كنا لنفعلها في الشام ، ولا نستطيع فعلها مع قوم لا يؤخذون بالحيل » . « 1 » * * * قد وردت مناه كثيرة عن السؤال ، وتشديدات ، وورد فيه أيضا ما يدل على الرخصة ، والكاشف للغطاء فيه : إن السؤال حرام في الأصل ، وإنما يباح بضرورة أو حاجة مهمة قريبة من الضرورة ، فإن كان عنها بد فهو حرام . وإنما قلنا إن الأصل فيه التحريم لأنه لا ينفك من ثلاثة أمور محرمة : الأول : إظهار الشكوى من اللّه ، إذ السؤال إظهار للفقر وذكر لقصور نعمة اللّه عليه وهو عين الشكوى . وكما أن العبد المملوك لو سأل كان سؤاله تشنيعا على سيده ، فكذا سؤال العباد تشنيع على اللّه تعالى ، وهذا ينبغي أن يحرم ولا يحل إلا بضرورة كما تحل الميتة . الثاني : إن فيه إذلال السائل نفسه لغير اللّه ، وليس للمؤمن أن يذل نفسه لغير اللّه ، « إن اللّه أحل للمؤمن كل شيء عدا إذلال نفسه » ، بل عليه أن يذل نفسه لمولاه ، فإن فيه عزة ، فأما سائر الخلق فإنهم عباد أمثاله ، فلا ينبغي أن يذل لهم إلا بضرورة . وفي السؤال ذل للسائل بالإضافة إلى المسؤول . الثالث : إنه لا ينفك عن إيذاء المسؤول غالبا ، لأنه ربما لا تسمح نفسه بالبذل عن طيبة قلب منه ، فإن البذل حياء من المسؤول أو رياء حرام على الآخذ ، وإن منع ربما استحى وتأذى في نفسه بالمنع إذ يرى نفسه في صورة البخلاء ، ففي البذل نقصان ماله ، وفي المنع نقصان جاهه وكلاهما مؤذيان ، والسائل هو السبب في الإيذاء ، والإيذاء حرام إلا بضرورة ، ومن فهم هذه المحذورات فهم معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مسألة الناس من الفواحش ، وما أحل من الفواحش غيرها » . إذ كان في استرزاق الناس من الذل والخضوع للمطلوب منه ، ومهانة النفس واشتغالها عن التوجه إلى المعبود ما يجب أن يستعاذ باللّه منه ويضرع إليه في الوقاية عنه ، وفي استعطاء الأشرار ما يستلذ معه ذو المروة طعم العلقم ، ويستحلي مذاق الصبر وسم الأرقم . والروايات والآثار قد تواترت ، والأخبار والأشعار قد تطابقت على ذم السؤال
هامش
( 1 ) دين وتمدين .