تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وصفوة القول ، فإن التربية في كل المراكز ، وفي جميع البلدان والأزمان هي الواسطة العامة لتبليغ الإنسان إلى السعادة ، ومن شأنها أن تحبب إليه الفضيلة والشغل والاعتدال ، وتبعد عنه الأوهام والأباطيل والميول الشريرة والشهوات الخبيثة ، وترفع نفسه إلى ما هو جليل وجميل ، وتجعل فيه كرم أخلاق ، وتبعده عن الحسد والبغضاء والكبرياء ، وتزينه بحب الخير والمروءة والحشمة ، وتغرس في نفسه حب الصدق والطاعة والمحبة وروح التقوى . وبهذه الواسطة تجعله زينة للهيئة الاجتماعية وفخرا لعائلته ووطنه . وما تقدم من الكلام ، عن التربية ليس خاصا بالذكور ، بل يشمل الإناث أيضا والأمة بأسرها ، وبذلك عمران البلاد وسعادة العباد . وقد استوفينا الموضوع في كتابنا ( علي والأسس التربوية ) فليراجع . نشرت مجلة ( التضامن الإسلامي ) في افتتاحية العدد التاسع من سنتها الثانية ، مقالا بقلم الشيخ محمد باقر الناصري ، تحت عنوان ( الدين في المدارس ) جاء فيه : « . . . فالمدارس تلتقي مع أغلب المواطنين ، إن لم نقل كلهم ، فالمواطن إما أن يكون طالبا أو معلما ، وهما في صميم شؤون المدارس ، وإما أن يكون أبا أو أما للطالب ، ومعلوم مدى علاقة الأبوين بحياة أبنائهم ، وعمق النتيجة في حياتهم في المستقبل القريب والبعيد » . لما كان الدين قائما ولو شكليا في البلاد الإسلامية ، وكانت البلاد الإسلامية عند تأسيس المدارس الحديثة تنوء بأعباء السيطرة الأجنبية ، ويدير شؤون أغلبها المستعمرون الأجانب ، والذين يدركون جليا ، أن المدارس الحديثة إذا بنيت ثقافتها على أساس الدين ، وتسلح المسلمون بالثقافة الإسلامية الصحيحة فلامكان بعدها لمستعمر في بلاد الإسلام . ولما كان المستعمرون وعملاؤهم ، لا يملكون الجرأة بمصارحة الأمة في محاربة دينها وتنحيته عن مركزه القيادي في الناحية الثقافية ، خوفا من سخط المسلمين ، وعلما بأن ذلك لا يتم دفعة واحدة ، وبشكل مفضوح مما حدا بها للتفكير بجدية وعمق ، حيث اهتدت بمكرها وخبثها ، وبمشورة عملائها في الداخل ، إلى وضع مناهج للتربية والتعليم في شتى مراحل الدراسة والتعليم وميادينها . هادفة زعزعة الأمة عن تراثها ، وعن كل ما لها من مثل ومقومات ، وخاصة في المناهج الدينية للمدارس فوضعت