تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
للدين حصصا ضئيلة تتدرج في مراحل الدراسة بالنقصان ، حتى تنعدم في النهاية كما في الكليات والدراسات العالية . وبالإضافة لضآلة تلك الحصص فقد كانت لا تحمل من الدين إلا اسمه ، فالدروس التي تسمى بدروس الدين خليطة من القصص والوقائع التاريخية المشوهة ، مضافا إليها بعض سور من القرآن الكريم ، لا يطلب أكثر من حفظها أو معرفة معاني مفرداتها اللغوية . أما جوهر الدين والحلول الإسلامية لمشاكل المجتمع ، أما التشريعات الإسلامية في ميادين السياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق والأسس التربوية في الإسلام ، وبقية الشؤون التي عالجها الإسلام علاجا سليما ، فلامكان لكل تلك وغيرها في مناهج الدين في المدارس الحديثة ، ولئن ذكرت أو بعضها فتذكر عفوا ومن خواطر المعلمين والأساتذة ، أو بالإلحاف من الطلاب في الأسئلة عن بعض نواحي الإسلام ، وهذا ما لا يسأل عنه التلميذ إن قصر . ومما يزيد الأمر سوءا ، إن لم نقل هو ضمن مخطط أعداء الإسلام ، تهاون إدارات المدارس في اختيار مدرس الدين حتى بلغ هذا التهاون مبلغا مخجلا للمسلمين ، فصار درس الدين يعطى للمدرس الكسول أو الذي لا اختصاص له ، أما كفاءة ذلك الأستاذ ومدى تمسكه بالدين واندفاعه في نشر الدين ، فهذا ما لا يطرق حين توزيع الدروس ، وما أكثر من أنيط به تدريس الدين وهو لا يعرف من الدين موضع قدمه ، ولا ترى للدين أثرا في أخلاقه أو سلوكه . فمتى يرجى من الطلاب تمسّك بالدين إذا كان أستاذهم لا يتحرج عن المنكرات وهو بمرأى من طلابه يرى ثملا يترنح ، أو مقامرا محترفا ، أو فاسقا مستهترا . أو لا دينيا تجلت دينيته بانتمائه لأحزاب الكفر والضلال ، واعتقاده آراء تصادم الإسلام ، وهو لا يزال يحن إلى كفره وضلاله ، وإن أخفته القوة . أمن الإنصاف أن يمكن مثل هذا الخليط الضال من أعداء الإسلام والمسلمين فيناط بهم تربية وتوجيه الناشئة وتعليم معالم دينها ؟ أليس هذا هو الضلال المبين والخطر الخطير ! وعلى فرض أن لا دين للناس يدفعهم لعدم تمكين مثل هؤلاء فليكن حب أبنائهم يدفعهم لعدم التهاون إلى هذا الحد . ثم أيحق بعد وجود هذا اللون من التخلف عن الثقافة الدينية ، والبعد عن مناهج الإسلام وأسسه التربوية ، أيحق لنا أن ننتظر من الناشئة التي تنمو على مثل هذه التربية اللادينية ، أيحق لنا أن ننتظر صلاح ناشئتنا ، وضمان بقائها على دينها ، وتمسكها بقيمها ، ومثلها ؟ كلا ، ثم كلا ، ونحن
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 348 | السيد حسن القبانچي