معهم كما قال الشاعر :
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء
ولكن بقية من أمل وبصيص من نور يوحيان بإمكانية معالجة هذه المشكلة ، وإعادة المناهج الدراسية في البلاد الإسلامية إلى نهج الإسلام ووسائله ، التي سجلت النجاح والإطراد ، يوم كان الإسلام هو الحاكم المحكم ، حتى غدت العواصم الإسلامية مهد حضارة الدنيا ، ومأوى أفئدة طلاب العلم من شتى أرجاء المعمورة .
فجدير بالمسلمين اليوم أن يبذلوا جهودهم في تنظيم مناهج التعليم ، سواء منهم واضعي المناهج الحديثة ، أو مؤلفي الكتب الدراسية ، أو هيئات التفتيش والإشراف والمراقبة .
وكذلك إدارات المدارس بما تبذله من حسن اختيار المعلمين الأكفاء ، من ذوي الدين والخلق ، ممن يستطيعون حمل هذه الرسالة المقدسة والمسؤولية الكبرى .
وعدم التسامح مع من لا يعطي الدين حقه من معلمين ومتعلمين ، ولا أبرىء الآباء من المسؤولية ، فعليهم حق أبنائهم ، وحق أمتهم التي تنتظر من أبنائها قادة الغد ورعاة الأمة ، فالأمة مدعوة لإعداد أبنائها خير إعداد ، وتربيتهم على الدين والفضيلة ليؤدوا دورهم المرقوب على الوجه الأكمل .
فجدير بالآباء ملاحقة أبنائهم ، والتأكد من دروس الدين في مدارسهم ، ومشاركة المصلحين في الدعوة لتحسين حالة الدراسة الدينية ومراقبة مدى تطبيق المدارس وإداراتها للمناهج ، وعدم إلقاء الحبل على الغارب .
فإغفال الآباء لشؤون أبنائهم بالإضافة إلى أنه تقصير بواجبات الأبوة ، هو جريمة بحق البلاد والعباد ، وهو تخلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وبالتالي مدعاة للشقاء والمتاعب في الدنيا ، وعذاب في الآخرة ، وفي الحديث الشريف : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته » .