وقال أيضا من قصيدة :
وبيض لواهن المشيب عن الهوى * فأنزرن من وصلي وأوسعن من هجري
وألزمنني ذنب المشيب كأنما * جنته يداي عامدا لا يد الدهر
لحاكنّ ربي إنما الشيب فسحة * لما فات في شرخ الشبيبة من أمر
سقى اللّه أيام الشبيبة ريها * ورعيا لعصر بان عني من عصر
ليالي لا يعدو جمالي منيتي * ولم تردد الحسناء نهيي ولا أمري
وإذ أنا في حب القلوب محكم * وأفئدة البيض الكواعب في أسري
وقال أيضا من قصيدة :
وغرائر أنكرن شيب ذوائبي * والبيض مني عندهن السود
يهوى الشباب وإن تقادم عهده * ويمل هذا الشيب وهو جديد
لا يبعدن عهد الشباب ومن جوى * أدعو له بالقرب وهو بعيد
أيام أرمي باللحاظ وأرتمي * وأصاد في شرك الهوى وأصيد
وجاء في كتاب ( منن الرحمن ) تأليف ( الشيخ جعفر نقدي ) :
قال المفضل : حضرت الرشيد وقد دخل عليه منصور النميري فأنشده :
ما تنقضي حسرة مني ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
بان الشباب وفاتتني بلذته * صروف دهر وأيام له خدع
ما كنت أوفي شبابي كنه قيمته * حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
قال : فتحرك الرشيد وقال : أحسنت واللّه ، لا يهنأ أحد بعيش حتى يخطر في رداء الشباب .
وفي محاضرات الأدباء :
ولّى الشباب وولّى العيش والعمر * وأقبل المدبران الشيب والكبر
وقال رسبة بن الأبيض :
بان الشباب بكل ما تهوى * النفوس وتستطيب
طفىء السراج وكلّت الأض * راس وانكسر القضيب
وقال علي بن جبلة :
ولما انقضى عصر الشباب وعهده * ذوى ورق الدنيا وأغصانها الهدل
قرأت في المجلد الأول من كتاب النوادر تأليف ( أبي مسحل الأعرابي ) من أبيات