نحن الآن في الجولة الثانية بعد الجولة الأولى في ساحة النصح وينبوعه .
جولة مباشرة للوجدان الإنساني ، لعل ينتفض ضميره ، ولعل يرتعش وجدانه ، فيتأثر بهذه اللمسة التي فيها معنى الإنسانية والتكريم العلوي لهذا المخلوق .
ولا بد هنا من فقرة تفسح لنا المجال للتحدث عن الموضوع : من تأمل مقاصد الأوامر والنواهي الدينية ، وتغلغل في أسرارها ، عرف أنها ترمي إلى غرض واحد ، هو طهارة النفس وكمالها الإنساني الذي تسعد به في الدنيا والآخرة .
انظر قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) « 1 » . تجد أن فلاح الإنسان منوط بسلامة عقيدته ، وصلاح أعماله ومتانة أخلاقه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » فقد جعل مكارم الأخلاق الغاية من بعثته الشريفة . وأثار الاهتمام بالأخلاق بقوله : « أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن » .
وقال الحكماء : « إن اعتدال الأخلاق في الإنسان قد يكون السبب وحده في سعادته » .
من البديهي أنه كلما انتشرت الأمراض ، اشتدت الحاجة إلى علم الطب لمقاومتها ، وإنقاذ الناس من فتكها ، وكذلك كلما انتشرت المفاسد ، ازدادت الحاجة إلى علم الأخلاق ، ومضاعفة العناية بتهذيب النفوس وصقلها ، فهو طبها وواصف أدوائها .
ولئن كان الإنسان في حاجة إلى العلوم ، فهو إلى الأخلاق أحوج لأن ما يصيبه من الظلم وما يفشو بين أفراده من الإجرام ، منشؤه نقص الأخلاق أكثر من أن يكون
هامش
( 1 ) سورة العصر الآيات 1 - 3 .