وإن امرأ يوما تولى برأيه * فدعه يصيب الرشد أو يك غاويا
وقال أحمد سعيد :
إن كنت ترغب في قبول نصيحتي * والنصح يقبله اللبيب فينفع
لا تحسدن على تكاثر ماله * أحدا ولا تغتم فيما يجمع
ليس الحسود يضر إلا نفسه * وغليله بفؤاده لا ينقع
لكنها الدنيا ومن عاداتها * هذا يحط بها وآخر يرفع
لا تطمعن بها فتلك دنيئة * ومن الغرور المحض أنك تطمع
والتف في برد القناعة صابرا * إن الغني برزقه من يقنع
كم معشر سكنوا القصور أنيقة * وتفكهوا بمعاشهم وتوسعوا
فإذا هم أجسامهم تحت الثرى * وإذا قصورهم الأنيقة بلقع
ما يجب أن يكون في النصيحة :
بيد أن النصيحة لا تجدي إلا باستيفائها شروطها من الصدق والإخلاص واللين في القول والمحبة ، والتجرد عن شوائب الخشونة والبذاءة في اللسان بالسباب والشتم مما تنفر منه الطباع السليمة .
. . . وعلى المنصوح له ، أن يكون ممن راض نفسه على الاستماع والقبول لكلمة الحق من غير مشاحة ولا تعصب ، فتوجد إذ ذاك القابلية التامة لما بعد ذلك من التخلف بالأخلاق الحميدة والتحلي بحلي الآداب الصحيحة ، وإلا فما دام العناد في قبول كلمة الحق مستوليا على القلب بجنود التعصب ، فمن المحال أن يرجى لدائه شفاء ، ولا لاندمال جرحه دواء ، ومهما بلغت الأنفس من الكمال شأوا كبيرا وحصلت من السعادة على درجة عظيمة ، فهي في حاجة إلى النصح والإرشاد ، وما ألطف ما قال بعض الأخيار في هذا الموضوع :
الدعوة إلى الهدى بنور اللّه ورسوله من أهم الأعمال وأكبر الوظائف الدينية ، وتعليم الدين وبث أصله في نفوس أهله فريضة لا يصح تركها والتقاعس عن أدائها بوجه من الوجوه ، ولا مجال للنزاع في أن أحكم الوسائل وأقوم السبل لتربية الشعوب وترقية الأمم ، هو قيام كبار الأخيار وقادة الأفكار بدعوتها للبحث في أسرار الشرائع ، وفي مذاهب الحياة والنظر في طبائع الكون وسنن العمران ، وإنه ينبغي على من يأنس من نفسه القدرة على أداء هذا الواجب الملي وبث روح اليقظة بين أفراد تلك الأمة أن يسعى