تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والنصيحة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تصديقه فيما جاء به ، واتباعه فيما أمر به ونهى عنه ، وتعظيم حقه ، وتوقيره حيا وميتا ، ومعرفة سنته والعمل بها ، وإحياء طريقته في بث الدعوة وتأليف الكلمة ، والتخلق بالأخلاق الطاهرة . والنصيحة لأئمة المسلمين : إعانتهم على الحق ، وطاعتهم فيه ، وأمرهم به ، وتذكيرهم بحوائج العباد ، ونصحهم في رفق وعدل ، وتنبيههم عند الغفلة ، وإرشادهم عند الهفوة ، وتعليمهم ما جهلوا ، وتحذيرهم ممن يريد بهم السوء ، وإعلامهم بأخلاق عمالهم وسيرتهم في الرعية ، وسد خلتهم عند الحاجة ، ورد القلوب النافرة إليهم . والمراد بأئمة المسلمين قادتهم في تنظيم شؤون الدنيا وفي إقامة معالم الدين ونشره بين الناس ، فتشمل الملوك والأمراء والرؤساء والعلماء . والنصيحة لعامة المسلمين : إرشادهم إلى مصالحهم في دنياهم وأخراهم ، وكف الأذى عنهم ، وتعليمهم ما جهلوه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، والشفقة عليهم ، وتوقير كبيرهم ، والرحمة لصغيرهم ، وتفريج كربهم ، وتوقي ما يشغل خواطرهم ، ويفتح باب الوسواس عليهم . وليكن أداء النصيحة بعبارة لينة رقيقة ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأسلوب يغري بالامتثال ، وبطريقة تبعد عن ذهن المستنصح أن الناصح هو أعلى منه فذلك يكون أعمق أثرا وأقوى تركيزا . وينبغي أن تكون النصيحة - على ما عبر الإمام عليه السّلام - بعبارة تلائم معقولية المستنصح ولا تسمو عليه ، لأن لكل عقل كلاما ، ولكل إنسان منطقا يفهمه ويتأثر به ، فلا يمكن أن تكلم الرجل الرشيد بما تكلم به الشاب النزق ، وكذلك العكس ، فإن الناس طبقات تتفاوت عقولهم ومداركهم . إن جرعة النصيحة مرة لا يقبلها إلا أولو العزم . قال ميمون بن مهران : قال لي عمر بن عبد العزيز : قل لي في وجهي ما أكره ، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره . وفي منثور الحكم : ودك من نصحك ، وقلاك من مشى في هواك . قال أبو الدرداء : « إن شئتم لأنصحن لكم : إن أحب عباد اللّه إلى اللّه الذين يحببون اللّه تعالى إلى عباده ، ويعملون في الأرض نصحا » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم » .