تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قد تفنن اللغويون في مفهوم هذه الكلمة ( النصيحة ) : قال صاحب النهاية : « النصيحة كلمة تعبر عن جملة هي : إرادة الخير للمنصوح له ، وليست كلمة تعبر عن هذا المعنى سواها » . وقال الخطابي : « النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له » . وقال الطريحي : « النصيحة لفظ حامل لمعان شتى » . وقال صاحب تاج العروس : « النصيحة الإرشاد إلى ما فيه صلاح المنصوح له » . وقال الجرجاني في ( التعريفات ) : « النصح إخلاص العمل عن شوائب الفساد ، والنصيحة هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح ، والنهي عما فيه الفساد » . إلى غير ذلك من المفاهيم والتعبيرات . ومفهوم النصيحة عند رجال الفلسفة : هي تحري الصلاح والخير للمنصوح له ، والإخلاص فيه قولا وعملا . وقد مضت سنة اللّه تعالى بما عرف بالتجارب ، أن نفع النصح له شرطان ، أو طرفان : هما الفاعل للنصح ، والقابل . وإنما يقبله المستعد للرشاد ، ويرفضه من غلب عليه الغي والفساد بمفارقة أسبابه من الغرور بالغنى والجاه والكبر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدين النصيحة » ، قالوا : لمن يا رسول اللّه ، قال : « للّه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم » . فالنصيحة للّه الاعتقاد في وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته ، ونصرة الحق فيه ، ووصفه بأوصاف الكمال ، وتنزيهه عن النقائص ، وطاعة أمره واجتناب نهيه ، وموالاة من أطاعه ، ومعاداة من عصاه ؛ وغير ذلك مما يجب له . وجميع هذه الأشياء في الحقيقة ترجع مصلحتها إلى العبد ، فهي نصيحة لنفسه وكسب الخير لها .