قد تفنن اللغويون في مفهوم هذه الكلمة ( النصيحة ) :
قال صاحب النهاية : « النصيحة كلمة تعبر عن جملة هي : إرادة الخير للمنصوح له ، وليست كلمة تعبر عن هذا المعنى سواها » .
وقال الخطابي : « النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له » .
وقال الطريحي : « النصيحة لفظ حامل لمعان شتى » .
وقال صاحب تاج العروس : « النصيحة الإرشاد إلى ما فيه صلاح المنصوح له » .
وقال الجرجاني في ( التعريفات ) : « النصح إخلاص العمل عن شوائب الفساد ، والنصيحة هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح ، والنهي عما فيه الفساد » .
إلى غير ذلك من المفاهيم والتعبيرات .
ومفهوم النصيحة عند رجال الفلسفة : هي تحري الصلاح والخير للمنصوح له ، والإخلاص فيه قولا وعملا .
وقد مضت سنة اللّه تعالى بما عرف بالتجارب ، أن نفع النصح له شرطان ، أو طرفان : هما الفاعل للنصح ، والقابل . وإنما يقبله المستعد للرشاد ، ويرفضه من غلب عليه الغي والفساد بمفارقة أسبابه من الغرور بالغنى والجاه والكبر .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدين النصيحة » ، قالوا : لمن يا رسول اللّه ، قال : « للّه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم » .
فالنصيحة للّه الاعتقاد في وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته ، ونصرة الحق فيه ، ووصفه بأوصاف الكمال ، وتنزيهه عن النقائص ، وطاعة أمره واجتناب نهيه ، وموالاة من أطاعه ، ومعاداة من عصاه ؛ وغير ذلك مما يجب له . وجميع هذه الأشياء في الحقيقة ترجع مصلحتها إلى العبد ، فهي نصيحة لنفسه وكسب الخير لها .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 290
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٩٠