تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فبحلمك والحجة لك علينا . فقال الحجاج : أنت واللّه أحب إلينا قولا ممن يدخل علينا ، وسيفه يقطر من دمائنا ، ويقول : واللّه ما فعلت وما شهدت ، أنت آمن يا شعبي . فقلت : أيها الأمير اكتحلت واللّه بعدك السهر واستحلست الخوف وقطعت صالح الإخوان ، ولم أجد من الأمير خلفا . فقال : صدقت ، فانصرف فانصرفت . قال المهلب بن أبي صفرة : لو لم يكن في الاستبداد بالرأي إلا صون السر وتوفير العقل ، لوجب التمسك به . وقال بزرجمهر : أردت نصيحا أثق به فما وجدت غير فكري ، واستضأت بنور الشمس والقمر ، فلم أستضىء بشيء أضوأ من قلبي . وقال علي بن الحسين : الفكرة مرآة تري المؤمن سيئاته فيقلع عنها ، وحسناته فيكثر منها ، فلا تقع مقرعة التقريع عليه ، ولا تنظر عيون العواقب شزرا إليه . وما زال المنصور يستشير أهل بيته ، حتى مدحه ابن هرمة بقوله :
يزرن أمرا لا يصلح القوم أمره * ولا ينتجي الأدنين فيما يحاول
فاستوى جالسا وقال : أصبت واللّه واستعاده ، وما استشار بعدها . قالوا : وعلى المستبد أن يتروى في رأيه ، فكل رأي لم تتمخض به الفكرة ليلة فهو مولود لغير تمام . قال الشاعر :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا أناءة * فإن فساد الرأي أن تتعجلا وما العجز إلا أن تشاور عاجزا * وما الحزم إلا أن تهم فتفعلا
ومما مدح به ذو الرأي قول بعض الشعراء :
بصير بأعقاب الأمور كأنما * يخاطبه من كل أمر عواقبه وأي مقر الحزم منه وإنما * مرائي الأمور المشكلات تجاربه
وقال البحتري في سليمان بن عبد اللّه :
كأن آراءه والحزم يتبعها * تريه كل خفي وهو إعلان ما غاب عن عينه فالقلب يكلؤه * وإن تنم عينه فالقلب يقظان
وقال أيضا :
كأنه وزمام الدهر في يده * يرى عواقب ما يأتي وما يذر