في الحقوق التي فرضها الإسلام من التعاون والتناصح ، وعدّ تهاونه عند ذاك مثلبة ومنقصة يذم عليها ويتحمل تبعاتها وتلصق به شناعتها .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « أخبرني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمنحه النصيحة سلبه اللّه لبه » .
وقال الصادق عليه السّلام : « أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه فيها ، كان كمن خان اللّه ورسوله وكان اللّه خصمه » .
وقال : « أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة ، فلم يبالغ فيها بكل جهده فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين » .
ويقول : « عليكم بالنصح للّه في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه » .
وإذا كانت النصيحة أمرا لازما ، فالمشاورة ينبغي أن تكون من الأخلاق التي يدعو إليها الإسلام ، ويرغب أهل البيت أتباعهم ومحبيهم وعامة المسلمين فيها .
لذلك قالوا : إذا عزم المرء على المشورة ، ارتاد لها من أهلها من قد استكملت فيه خمس خصال : إحداهن عقل كامل مع تجربة سالفة ، فإنه بكثرة التجارب تصح الرؤية .
فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا » .
وقال عبد اللّه بن الحسن لابنه محمد : « احذر مشورة الجاهل ، وإن كان ناصحا كما تحذر عداوة العاقل إذا كان عدوا ، فإنه يوشك أن يورطك بمشورته فيسبق إليك مكر العاقل وتوريط الجاهل » .
وقيل لرجل من عبس : ما أكثر صوابكم ! قال : نحن ألف وفينا حازم ونحن نطيعه ، فكأنا ألف حازم .
وفي منثور الحكم : كل شيء يحتاج إلى العقل ، والعقل يحتاج إلى التجارب ولذلك قيل : الأيام تهتك لك عن الأستار الكامنة . وقال بعض الحكماء : التجارب ليست لها غاية والعاقل منها في زيادة . وقال بعضهم : من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول .
والخصلة الثانية : أن يكون ذا دين وتقى ، فإن ذلك عماد كل صلاح ، وباب كل نجاح ، ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق العزيمة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« من أراد أمرا فشاور فيه امرأ مسلما ، وفقه اللّه لأرشد أموره » .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٧٧