وأساسا لنظام حكم عادل منصف ، أي أنها أساس من أسس النظام الإسلامي ، كما أنها أساس من أسس النظام في كل الأنظمة الديمقراطية ، فما المجالس النيابية التي تعقد بين حين وحين إلا من أجل التشاور في مهام الأمور ، وما المجالس العليا الوزارية إلا من أجل النظر في مصالح الشعوب وأسباب رفاهيتها .
فما ندب إليه الإمام عليه السّلام وما استعرضه في مطلع هذا الدرس حسنة من حسنات النظام الديمقراطي الصحيح ، والنظام الديمقراطي الصحيح حسنة من حسنات النظام الإسلامي الأكمل .
ومن الجدارة بمن أنزل منزلة المستشار ، وأحل محل الناصح المواد حتى صار مأمول النجح مرجو الصواب ، أن يؤدي حق هذه النعمة بإخلاص السريرة ، ويكافىء على الاستسلام ببذل النصح ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إن من حق المسلم على المسلم إذا استنصحه أن ينصحه » . وربما أبطرته المشاورة فأعجب برأيه فاحذره في المشاورة ، فليس للمعجب رأي صحيح ولا روية سليمة ، وربما شح في الرأي لعداوة أو حسد أو مكر ، فاحذر العدو ولا تثق بحسود ، ولا عذر لمن استشاره عدو أو صديق أن يكتم رأيا إذا استرشد ولا يخون وقد ائتمن . فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المستشير معان والمستشار مؤتمن » .
قال سليمان بن دريد :
وأجب أخاك إذا استشارك ناصحا * وعلى أخيك نصيحة لا تردد
ولا ينبغي أن يشير قبل أن يستشار ، إلا فيما مست الحاجة واقتضت الضرورة ولا أن يتبرع بالرأي إلا فيما لزم ، فإنه لا ينفك من أن يكون رأيا متهما ، وفي أي هذين كان وصمة ، وإنما يكون الرأي مقبولا إذا كان عن رغبة وطلب ، أو كان لباعث وسبب .
قال لقمان لابنه : « يا بني ، إذا استشهدت فاشهد ، وإذا استعنت فأعن ، وإذا استشرت فلا تعجل حتى تنظر » .
قال بيهس الكلابي :
من الناس من إن يستشرك فتجتهد * له الرأي يستغششك ما لا تبايعه
فلا تمنحن الرأي من ليس أهله * فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه
وبالتالي على المشير أن يكون ناصحا ، على الأخص إذا عرف وجه الصواب وسبل السداد ، ولم يعلن نصيحته ولم يوقف أخاه على الرأي السديد عد خائنا ومتهاونا