تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أن رجلا استعان بأخر على دفع مظلمة ، أو قضاء حاجة ، أو كشف غمة أو إزاحة مصيبة ، وهو قادر على أن يقوم بحقه ولم ينقذه مما هو فيه ، فقد تعرض لمقت اللّه . روى علي بن جعفر عن أبي الحسن قال : سمعته يقول : « من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه ، فقد قطع ولاية اللّه » . معنى قطع ولاية اللّه : أن المسلم بمقتضى إسلامه ، قد التزم أن كل مسلم هو أخ له ، يشاركه شعوره ويشاطره همومه ، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه ، فإذا لم يقم بالواجب الذي يدعو إليه الإسلام ، فقد قطع ولاية اللّه ، ولم يكن متحليا بالصفات الإسلامية التي ينبغي أن يكون عليها ، وهذا هو بلاؤنا الذي نكابده ونعانيه ، فلو أن المسلمين يحملون هذه المزايا ، لم نبلغ هذا الوهن ، وهذا التفكك ولم تصبح أوطاننا مسرحا ومرتعا لقوم آخرين ، وسياستنا وإدارتنا بتوجيهات أعدائنا ، وصح قول القائل :
ولنحن أعلم من هم ولمن هم * ولمن تمثل هذه الأدوار ومن المصرف من فضول عنانهم * ولمن يعود الورد والاصدار
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه فلم يفعل ، حرّم اللّه عليه ريح الجنة » . وقال : « من أقرض مؤمنا قرضا ينتظر به ميسوره ، كان ماله في زكاة ، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه إليه » . وقال علي زين العابدين عليه السّلام : « إني لأستحي من ربي أن أرى الأخ من إخواني ، فأسأل اللّه الجنة ، وأبخل عليه بالدينار والدرهم ، فإذا كان يوم القيامة قيل لي : لو كانت الجنة لك لكنت بها أبخل » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « على باب الجنة مكتوب : القرض بثمانية عشر ، والصدقة بعشرة ، وذلك أن القرض لا يكون إلا في يد المحتاج ، والصدقة ربما وقعت في يد غير محتاج » . وقال : « من أقرض قرضا فضرب له أجلا ، فلم يؤت به عند ذلك الأجل ، فإن له من الثواب في كل يوم يتأخر عن ذلك الأجل بمثل صدقة دينار واحد في كل يوم » . هذه الإيحاءات الإيمانية التربوية الكريمة من أئمة الهدى - سلام اللّه عليهم أجمعين - تستفز النفوس وتحفز الهمم بالدعوة إلى القرض ، الذي هو عبارة عن إعطاء الإنسان شيئا من المال ، على أن يرد إليه مثله ، وأن هذا المال لا يذهب بالقرض ، إنما
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 204 | السيد حسن القبانچي