تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
من الصعب جدا على معظم الناس أن تكلفهم مزاولة الفضائل ، والتحلي بها ، والسير في حياتنا وعلاقتنا تحت إشرافها ورعايتها . إن فهم الفضيلة حق الفهم ، ومعرفة حدودها حق المعرفة ، والانقياد لها في المواقف الزلقة ، حيث تتوفر المغريات ، وتتعارض المنافع ، وتنشط دواعي الجريمة والسوء ، شيء صعب وتكليف الناس بما لا يطيقون ، وإنما غاية ما تؤثر الفضيلة في فئة قليلة من الناس ، تمارس الفضائل وتتلقن المبادئ وتأخذ أنفسها برياضة شاقة حقبة من الزمن ، لتكون لها ممارسة الفضيلة عادة مألوفة ، وعملا بينها وبينه نسب وصلة من الممارسة والتمرين ، ولا بد أن تكون تلك النفوس كما قال أرسطو : « قلوبها شريفة بالفطرة ، أصدقاء للفضيلة ، أوفياء بعهدها » . هؤلاء الناس قليلون جدا في خضم الحياة الزاخر بالشهوات والاندفاعات والمنافع والأغراض . إذن ، نستطيع أن نوفر على الناس الجهود ، ونقدم لهم من كتاب اللّه وسنة رسوله ، وحديث أهل البيت ، ما يكون زادا لكل راغب ، وعدة لكل خائض معترك الحياة ، عدة وافية تقيه الغرق في تياراتها العنيفة ، وتقيه الزلق إذا مشى على مزالقها التي تزل فيها الأقدام ، وتتهاوى الرجال صرعى ، أو غرقى أو ملوثة . الإنسان بما أنه اجتماعي لا بد له من تعاون قهري ليس له فيه اختيار ، بل هو ملزم أن يبادل المنافع ليستطيع أن يحيا بين الناس ، وهناك التعاون الاختياري ، وهذا هو فضيلة لها أثرها الحميد وعطرها الذائع وشرفها المرموق بين الناس . قال اللّه تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخلق عيال اللّه ، وأحب الخلق إلى اللّه من نفع عيال اللّه وأدخل على بيت أهل اللّه سرورا » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خصلتان من الخير ليس فوقهما شيء من البر : الإيمان باللّه ، والنفع لعباد اللّه » وسئل : من أحب الناس للّه ؟ قال : « أنفع الناس للناس » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 2 .