تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقال الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
« 1 » : جعلني نفاعا . وقال : « من كان وصولا لإخوانه بشفاعة في دفع مغرم أو جر مغنم ، ثبت اللّه قدميه يوم تزل فيه الأقدام » . وقال : تنافسوا في المعروف لإخوانكم ، وكونوا من أهله ، فإن للجنة بابا يقال له المعروف ، فإن العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن ، فيوكل اللّه به ملكين : واحد عن يمينه ، وآخر عن شماله ، يستغفران له ربه ويدعوان بقضاء حاجته ، ثم قال : « واللّه ، لرسول اللّه أسر بقضاء حاجة المؤمن إذا وصلت إليه من صاحب الحاجة » . وقال : « من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند اللّه حتى يقضي له ، كتب اللّه له بذلك مثل أجر حجة وعمرة مبرورتين ، وصوم شهرين من الأشهر الحرم ، واعتكافها في المسجد الحرام ، ومن مشى فيها بنية ولم يقض كتب اللّه له بذلك حجة مبرورة فارغبوا في الخير » . وقال : « أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة ، وهو معسر يسر اللّه له حوائجه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ، ستر اللّه عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة ، واللّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه ، فانتفعوا بالعظة ، وارغبوا في الخير » . وقال : « من أغاث أخاه المؤمن اللهفان عند جهده ، فنفس كربته وأعانه على نجاح حاجته ، كتب اللّه له بذلك اثنتين وسبعين رحمة ، يعجل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته ، ويدخر له إحدى وسبعين رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله » . هذه الأحاديث تعطينا درسا على أن الدين الإسلامي غرضه سعادة المجتمع ، والتعاون على متاعب الحياة ، وهي أرفع قدرا من الأمور العبادية ، حيث إن العبادة نفعها شخصي وهذه الأعمال تعم المجتمع . وتدلنا هذه الأحاديث أيضا على التعاون الاختياري ، سواء كان الباعث قويا على التعاون أم كان ضعيفا ؟ فالمعين على قضاء حوائج الناس له عند اللّه منزلة رفيعة ، وإن لم تكن الحاجة شديدة إلى المعاونة ، فإذا كان الإنسان في ضيق من الأمر ، قد أحاطت به مفاجأة الحوادث بما يضيق الخناق عليه ، عند ذاك تكون المعاونة ألزم . ولو فرضنا
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 31 .