علة هرب الأنبياء والأولياء من المال :
وهرب الأنبياء والأولياء من المال وفرارهم عنه ، وترجيحهم فقده على وجوده كما تشير الأخبار والآثار ، إما نزول منهم إلى درجة الضعفاء ليقتدوا بهم في الترك ، إذ الكمال في حقهم حب الترك وبغض الوجود ، لأن مع وجوده يتعذر في حقهم استواء وجوده وفقده ، وكونه عندهم كماء البحر ، فلو لم يظهر الأنبياء والأولياء النفار والكراهية من المال ، ويقتدي الضعفاء بهم في الأخذ لهلكوا ، فمثل النبي كمثل المعزم الحاذق يفر بين يدي أولاده من الحية لا لضعفه عن أخذها ، بل لعلمه بأنه لو أخذها لأخذها أولاده أيضا ، إذا رأوها وهلكوا ، فالسيرة بسيرة الضعفاء صفة الأنبياء والأوصياء . أو غير الهرب والنفار اللازمين للبغض والكراهة وخوف الاشتغال به ، بل كان نفارهم منه ، كنفارهم من الماء ، على معنى أنهم شربوا منه بقدر حاجتهم ، وتركوا الباقي في الشطوط والأنهار للمحتاجين من غير اشتغال قلوبهم بحبه وبغضه ، فقد حملت خزائن الأرض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلفائه المعصومين ( سلام اللّه عليهم ) ، فأخذوها ووضعوها في مواضعها من غير هرب منه وبغض له ، وذلك لاستواء المال والماء والحجر والذهب عندهم .
وجهة أهل البيت عليهم السّلام نحو المال :
« لو أراد أهل البيت الثروة لسعت إليهم دون أن يسعوا إليها ، فقد كان شيعتهم منتشرين في عهد الأئمة عليهم السّلام في بلاد العرب والعجم ، وما من شيعي يملك كثيرا أو قليلا من المال ، إلا ويعتقد أن للإمام فيه الخمس حقا مفروضا في كتاب اللّه وسنة نبيه ، هذا إلى أن ما من خليفة أو سلطان أو وزير أو أمير ، إلا يود أن يشتري رضاهم وسكوتهم بكل ثمين ، وقد استفاد كثيرون من الصحابة أموالا طائلة لا لسبب سوى اسم الصحبة .
روى المؤرخون : أنه كان لعثمان يوم قتل عند خازنه خمسون ومائة ألف دينار ، وألف ألف درهم ، وقيمة ضياعه مائة ألف دينار ، وخلف إبلا وخيلا كثيرة . وبلغ الثمن من متروك الزبير خمسين ألف دينار ، وخلف ألف فرس وألف أمة . وكانت غلة طلحة من العراق ألف دينار كل يوم ، ومن ناحية السراة أكثر من ذلك .
وكان على مربط عبد الرحمن ألف فرس ، وله ألف بعير ، وعشرة آلاف من الغنم ، وخلف زيد بن ثابت من الذهب والفضة ما يكسر بالفؤوس .
هذا في حين أن أمير المؤمنين علي عليه السّلام وهو من أخص الأصحاب بالرسول