تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولو صح هذا الحديث لكان علينا ، إذا حرصنا على طاعة اللّه ومرضاته أن نبتهل إليه ، ونسأله أن يهلك الحرث والنسل ، ويسلط علينا الفقر والمرض ، أبهذا الحديث وأمثاله دعا النبي إلى الإسلام ! وأقنع الناس بصدقه ورسالته ، ودخلوا في دين اللّه أفواجا ! لقد كان النبي والأنبياء من قبله ، والأولياء من بعده يستعيذون باللّه من الفقر . من بلاء الدنيا والآخرة ، قال أحد الأصحاب المقربين إلى الرسول : اللهم إني أسألك الصبر . فقال له الرسول : « لقد سألت اللّه البلاء ، فاسأله العافية » . أراد ولاة الحكم أن يدوم لهم النفوذ والسيطرة ، والظلم والطغيان فأوعزوا إلى أذنابهم الخونة أن يضعوا أحاديث يصوغون للناس منها قيودا وأغلالا تساعدهم على استعباد الأحرار ، واستغلال الجماهير ، فلفقوا أحاديث على لسان الأنبياء مرغبين في الخنوع والخضوع ، والخدمة والاستسلام . وقد روى الرواة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : خير الأمة فقراؤها . الفقراء أحباء اللّه ، وجلساؤه يوم القيامة . اطلبوا اللّه عند الفقراء . إن اللّه يستحي من سؤال الفقير وحسابه . إن أكثر أهل الجنة الفقراء ، وأكثر أهل النار الأغنياء . إلى ما هنالك من الأحاديث الدالة على أن الفقراء - وهم الأكثرية الغالبة - أطيب العناصر وأقربها إلى الحق ، وأبعدها عن الباطل . كان الفقراء ، وما زالوا القوة والعدة في يد كل مصلح يريد الخير والنفع لأمته ، فبهم انتصر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الظلم والشرك ، ومنهم حواريو المسيح عليه السّلام ولو لاهم لما تحررت الشعوب من طغاة الاستعمار ، ولما عمل بحق من حقوق الإنسان ، أما المترفون الذين لا يتورعون عن الحرام فهم أعداء الأنبياء والإنسانية ، وحجر عثرة في سبيل كل تقدم وإصلاح ، قال اللّه سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
« 1 » كفروا بالعدالة والحرية . وآمنوا بالسلب والنهب ، بكسب المال من غير حلّه وإنفاقه في غير حله ، بكسبه من الغش والتدليس والاحتكار ، وتبذيره على الفسق والفجور . وإذا كان الغنى أو الإفراط فيه يبعث على الطغيان ، فإن الفقر يضعف المرء عن القيام بالواجب . والخير كل الخير عند أهل البيت ، أن يكون للإنسان رزق حلال يكفيه ، لا غنى يطغيه ، ولا فقر يشقى به ، وكان الإمام يقول في دعائه : « أسألك اللهم
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية 34 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 198 | السيد حسن القبانچي