الرفاهية في معيشتي ما أبقيتني ، معيشة أقوى بها على طاعتك ، وأبلغ بها رضوانك ، وأصير بها إلى دار الحيوان ، وارزقني رزقا حلالا يكفيني ولا ترزقني رزقا يطغيني ، ولا تبتلني بفقر أشقى به » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما قل وكفى خير مما كثر وألهى . . . اللهم ارزق محمدا ومن أحب محمدا وآل محمد العفاف والكفاء » .
وصل إلى أيدي أهل البيت أموال طائلة فوزعوها على المعوزين ، وأبقوا منها لأنفسهم الكفاف ، كانت غلة الإمام أربعين ألف دينار ، جعلها كلها صدقة . مرّ ذات يوم على جماعة من قريش ، وعليه قميص مخرق ، فسمعهم يقولون : أصبح علي ولا مال له ، فأرسل إلى وكيله على أملاكه أن لا يوزع من الناتج شيئا ، كما كان يفعل ، وأن يبيعه بكامله ويرسل إليه الثمن ، ولما اجتمعت عنده الأموال بعث إلى رجل منهم يدعوه ، ولما حضروا ضرب المال برجله فانتثر هنا وهناك ، فقالوا : ما هذا يا أبا الحسن ؟ قال :
هذا مال من لا مال له ، ثم أمر وكيله أن يوصل المال إلى من كان يصلهم به .
وسمع الحسن عليه السّلام رجلا يسأل اللّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فذهب إلى منزله وبعث بها إليه .
وكان معاوية يرسل إلى الحسين عليه السّلام مليون درهم في كل سنة فيأخذها ، ويوزعها على الأرامل والأيتام الذين قتل معاوية آباءهم في صفين ، ويعيش هو عيش الكفاف .
وكان الإمام زين العابدين عليه السّلام يعول مائة بيت ، ولما مات قال أهل المدينة :
ما فقدنا صدقة السر حتى مات زين العابدين .
وكان الإمام الباقر عليه السّلام يطعم الناس ويكسوهم ويوزع الأموال من خمسمائة إلى ألف لكل إنسان .
وكان الإمام الصادق عليه السّلام يطعم الناس ولا يبقي لعياله شيئا .
وكان الإمام الكاظم عليه السّلام يعول أكثر من خمسمائة نفس .
وبالتالي ، فإن طلب المال في نظر أهل البيت يكون حسنا ، ويكون قبيحا لأنه مقدمة لغيره ، وليس بغاية في نفسه ، فإن أدى حتما إلى الحرام فهو قبيح مذموم ، وإن كان مقدمة لواجب فحسن مشكور « 1 » .
هامش
( 1 ) أهل البيت . تأليف محمد جواد مغنية .