وتواترت أقوال الحكماء والكتب السماوية في مدحه وتحبيب الناس في طلبه .
قال بعض الحكماء : « من أصلح ماله فقد صان الأكرمين : الدين والعرض » .
قال بشر الضرير :
كفى حزنا أني أروح وأغتدي * ومالي من مال أصون به عرضي
وأكثر ما ألقى الصديق ( بمرحبا ) * وذلك لا يكفي الصديق ولا يرضي
وقال آخر :
أجلك قوم حين صرت إلى الغنى * وكل غني في العيون جليل
وليس الغنى إلا غنى زين الفتى * عشية يقري أو غداة ينيل
وقد اعتبره القرآن الكريم زينة الحياة ، وجعله في منزلة البنين قال تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » . وعد العلماء الغنى خيرا من الصبر ، فقالوا : « غني شاكر أفضل من فقير صابر » ، لأن الغني واجد من المال ما يسعفه بحاجته في الخير والشر ، فانصرف عن الشر إلى الخير .
وأما الفقير فقد غل يده الفقر ، ولم يجده مواتاة من حاله على الخير والشر ، فانصرف عنهما جملة ، وليس يعلم إلا اللّه ما ذا كانت تكون حاله ، لو اتسع له ماله ورفهت حاله .
ومنها : أن يطلب المال ليدخره لولده مع ضنه به على نفسه وإنفاقه فيما يكسبه الحمد ويدفع عنه اللؤم إشفاقا عليهم من الطلب ، وخوف أن يبتذلهم ذل السؤال . وهذا من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، لأنه مأخوذ بما جمع ، سيىء الظن باللّه واثق ببقاء هذا المال على ولده ، وهو عرض زائل وظل منتقل ودولة بين الناس .
وأسوأ ما يعقبه هذا العمل أن يصرف الأبناء عن السعي في طلب العلم والمال لاعتمادهم على ما يصير إليهم من مال آبائهم ، ولقد كان سببا في فساد أخلاق كثير من الشبان وانصرافهم إلى اللهو واللعب حتى أضاعوا كل ما ورثوه من مال ، وتبع هذا فقدان الشرف والصحة .
ومنها : أن يجمع المال حبا فيه واستحلالا لجمعه ، وهذا أسوأ الناس حالا
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 46 .