وفي هذا يقول أبو تمام :
لا تأخذني بالزمان فليس لي * تبعا ولست على الزمان كفيلا
من كان مرعى عزمه وهمومه * روض الأماني لم يزل مهزولا
ومن قنع اتصف بكثير من صفات الكمال : كعزة النفس ، والمروءة ، والشرف ، والسخاء ، واستبقى لنفسه راحة البال والطمأنينة .
مدح المال :
هذا موضع قد اختلف الناس فيه كثيرا ففضل قوم الغنى ، وفضل قوم الفقر .
فقال أصحاب الغني : قد وصف اللّه تعالى المال فسماه خيرا ، فقال :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
« 1 » وقال ممتنا على عباده واعدا لهم بالإنعام والإحسان :
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
« 2 » وقال :
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
( 12 ) « 3 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المال الحسب ، إن أحساب أهل الدنيا هذا المال » وقال : « نعم العون على تقوى اللّه المال » .
قالوا : ولا ريب أن الأعمال الجليلة العظيمة الثواب لا يتهيأ حصولها إلا بالمال : كالحج والوقوف والصدقات والزكوات والجهاد .
وقد جاء في الخبر : « خير المال سكة مأبورة ، أو مهرة مأمورة » .
وقالت الحكماء : المال يرفع صاحبه وإن كان وضيع النسب قليل الأدب وينصره وإن كان جبانا ، ويبسط لسانه وإن كان عييا . به توصل الأرحام وتصان الأعراض ، وتظهر المروءة وتتم الرياسة ، ويعمر العالم وتبلغ الأغراض وتدرك المطالب وتنال المآرب ، يصلك إذا قطعك الناس ، وينصرك إذا خذلوك ويستعبد لك الأحرار ، ولولا المال لما بان كرم الكريم ولا ظهر لؤم اللئيم ، ولا شكر جواد ولا ذم بخيل ولا صين حريم ولا أدرك نعيم .
قال الشاعر :
المال أنفع للفتى من علمه * والفقر أقتل للفتى من جهله
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 32 .
( 2 ) سورة نوح ، الآية 12 .
( 3 ) سورة المدثر ، الآية 12 .