يقول الصادق عليه السّلام : « أربع تذهب ضياعا : مودة تمنح من لا وفاء له ، ومعروف يوضع عند من لا يشكره ، وعلم يعلم من لا يستمع له ، وسر يوضع عند من لا حصانة له » .
قال علي عليه السّلام : « من كان منكم له مال فإياه والفساد ، فإن إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ذكره في الناس ويضعه عند اللّه ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله ، إلا حرمه اللّه شكرهم ، وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه بقية ممن يظهر الشكر له ويريد النصح ، فإنما ذلك ملق وكذب ، فإن زلت به النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافأتهم لألأم خليل ، وشرّ خدين ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، وعند غير أهله لم يكن له من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام ، وثناء الأشرار ما دام منعما مفضلا ، ومقال الجاهل ما أجوده ، وهو عند اللّه بخيل فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ ؟ وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف ؟ فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفكّ به العاني والأسير ، وابن السبيل ، فإن الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة » .
وكل مسلم يعرف أن الإنفاق على المشاريع العامة : كالمساجد والمدارس الدينية ، والقناطر وسائر الأوقاف ، أجرها أعظم وثوابها أجزل . وهذا مصداق الحديث المعلن عن الصدقة الجارية الباقي ثوابها ما بقيت ، ينتفع الناس بها ويستفيدون منها .
والإمام السجاد ( سلام اللّه عليه ) في هذه الظاهرة ، يرى أن المال سبب إلى اللّه وسبيل إليه ليس غير . فمن حق هذا المال على صاحبه ، أن يؤثر به على نفسه من لا يرجو نفعه ولا ينتظر خيره ، ولعله لا يحمده ولا يحسن خلافته من بعده ، ولعل من يخلفه أن لا يتخذ هذا المال سبيلا إلى اللّه . فيؤكد الإمام ( سلام اللّه عليه ) على أن الإنسان عليه أن لا يفكر فيمن يخلفه ما كان أمامه سبيل اللّه مفتوحا ، فلينفقه وليصرفه في وجوه المعروف والإحسان لينفع نفسه ، أما ورثته فليس هو كفيلا لهم ، أو مسؤولا عنهم ، ومن كان كفيلا له حينما مات والده هو ، وهو بعد في دور الطفولة ، إنما اللّه كفيل له ولهم جميعا ، وعليه رزقه ورزقهم جميعا .
قيمة المال
المال : إذا اعتبر بكونه أحد أسباب قوام الحياة الدنيوية فهو عظيم الخطر ، وإذا اعتبر بسائر القنيات فهو صغير الخطر ، إذ القنيات ثلاثة : نفسية ، وبدنية وخارجة .