سحت فالنار أولى به » وعقبى التهام الحرام عار الدنيا ونار الآخرة .
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 1 » .
والعمل الصحيح هو السبب الأول للملكية الصحيحة .
والإسلام يحترم هذا العمل ويصون ثمراته ويجعل العدوان عليها جريمة .
أما الكسب السئ فلا حرمة له ، بل إن الإسلام يطلب من كل امرئ حصل على القليل أو الكثير من المال الحرام أن يتخلص منه فورا ، حتى تكون علاقته باللّه سليمة وتوبته إليه مقبولة .
فإن الغش والغصب والقمار والسرقة والربا والاحتكار والاستغلال ، وجميع أنواع الكسب الحرام ، لا يمكن عدها وسائل للتملك المحترم ، إنها - في حقيقتها - اعتداء على التملك الصحيح ، وطرق ملتوية لوضع اليد الجائرة على حقوق الآخرين .
وجماع القول : إن الإسلام يرى أن العمل ركن من أركان سعادة الفرد والجماعة ، وأنه ينبغي للمربين والمعلمين أن يذكروا للصغار : أن الطريق المحفوف بالأزهار لا يوصل إلى المجد والعز والفخار ، وأن نجاحكم ونجاح وطنكم منوطان بعمل كل واحد منكم ، ومتوقفان على مقدار ما يبذله من الحركة والسعي والنشاط ، وأنه ليس من الإنصاف ولا العدل أن يعيش الإنسان كلّا على ثمرات أعمال غيره ، فيتمتع بنتائج كدهم وكدحهم وشتى جهودهم ، ثم لا يشاركهم في عمل ما هو واجب عليه حتى يستفيدوا منه كما استفاد منهم .
من أجل ذلك أوعد الشارع هذا الفارغ الكسلان بأشد وعيد بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشد الناس عذابا يوم القيامة المكفي الفارغ » . ويعني بالمكفي الذي يكفيه غيره ضرورات حياته . وبالفارغ المتعطل المخلد إلى البطالة والكسل ، ومن شعب العمل : الكسب والتجارة .
أما الكسب : فتحصيل المال من أي طريق عدا المحرمات .
وأما التجارة : فتحصيل المال من طريق تقليب البضائع والسلع ، بيعا وشراء ، أو هي شراء بأرخص ما يمكن من الثمن ، ثم بيعه بأغلى ما يمكن منه .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 1 .