جهاد ، توضع في موازين المرء مع صلاته وزكاته .
وقد نبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن العمل للدنيا من الدين ، وأنه شيمة الأنبياء والمرسلين ، سواء كان هذا العمل زراعة أو صناعة أو تجارة أو حرفة .
وهاك بعض الآثار الشواهد على منزلة الاحتراف والكدح والسعي في طلب الرزق بالوسائل الشريفة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي اللّه داود كان يأكل من عمل يده » .
وقال : « طلب الحلال واجب على كل مسلم » .
وقال : « أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها ، فمن دونه من خلق اللّه فإن له به زكاة » .
وسئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أي الكسب أفضل ؟ قال : عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور » .
وروي عنه : « إن اللّه يحب المؤمن المحترف » .
إن الإسلام يجعل العمل سمة المسلم ، ومظهر تجاوبه مع رسالة الوجود ، وانقياده لأمر اللّه ، وفقهه لطبيعة الدنيا وحقيقة الدين .
ولا يجوز أن يكون حب الحياة بابا إلى طلبها بوسائل رديئة ، فإن العمل الذي أمر اللّه به محكوم بإطار سميك من أخلاق العفة والصدق والعدالة والرحمة . . .
وعندما يسر اللّه لعباده خيرات هذه الأرض نبههم إلى أن ذلك لا يجوز أن يعدو الحلال الطيب .
فليس الإنسان وحشا منطلقا في برية يلتهم ما وقع في براثنه ، كلا ، إنه إنسان محاسب على سلوكه ، مسؤول عن نيته ووسيلته وغايته .
ولذلك لا يجوز أن يقع فريسة الغرائز الخسيسة والوساوس الدنيا .
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« 1 » . وقد يستحلي المرء طعاما وصل إلى يده مريب المصدر ، ولو علم عقباه في آخرته لفضل أن يأكل الطين بدل أن يدخل هذا الطعام في جوفه .
يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذا الإنسان : « . . . لأن يأخذ ترابا - يجعله في فيه - خير له من أن يجعل في فيه ما حرم اللّه عليه » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيما عبد نبت لحمه من
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 168 .