تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
خبرك ، فإن احتجت إلى حضوري حضرت ، فقال لصاحب الشرطة : إن كان الأمر على هذا ، فليكن في موضع كذا كذا ، فإن سلمت في غداة فسبيل المحبة ، وإن قتلت كنت قد وقيته بنفسي كما وقاني بنفسه ، وأنشدك اللّه أن تذهب من ماله شيئا قيمته درهم وتخلصه حتى تخرجه من بغداد . قال الرجل : فأخذني صاحب الشرطة فصيرني في مكان يثق به ، وتفرغ العباس لنفسه واغتسل وتحنط وتكفن . قال العباس : فلم أفرغ من ذلك حتى وافتني رسل المأمون في السحر وقالوا : أمير المؤمنين يقول هات الرجل . فسكت وأتيت الدار وإذا أمير المؤمنين جالس عليه ثيابه أمام فراشه ، فقال : الرجل ، فسكت . فقال : ويحك الرجل . فقلت : يا أمير المؤمنين اسمع مني . فقال : أعطي اللّه عهدا لئن ذكرت أنه هرب لأضربن عنقك . فقلت : لا واللّه ما هرب ، فاسمع مني حديثي وحديثه ، ثم أنت أعلم بما تفعله في أمرنا . قال : قل . فقلت : يا أمير المؤمنين كان من حديثي معه كذا وكذا وقصصت عليه القصة ، وعرفته أني كنت أريد مكافأته فشغلت عن ذلك ، حتى إذا كان البارحة عرفته وعبرت به جسر الأنبار ، وقلت : أنا من سيدي أمير المؤمنين بين أمرين : إما صفح عني ، وإما قتلني وأكون قد كافيته ووقيته بنفسي كما وقاني بنفسه . فلما سمع المأمون الحديث ، قال : ويحك لا جزاك اللّه خيرا عن نفسك وعنا وعن هذا الفتى الحر ، إنه فعل بك ما فعل من غير معرفة وتكافيه بعد المعرفة بهذا ، لم لا عرفتني خبره ، فكنت أكافيه عنك . فقلت : يا أمير المؤمنين إنه واللّه هاهنا قد حلف أنه لا يبرح حتى يعرف سلامتي ، فإن احتيج إلى حضوره حضر . قال : وهذه واللّه منه أعظم من الأولى ، فاذهب إليه الآن وطيّب نفسه وسكّن روعه وتصير به إليّ حتى أتولى مكافأته عنك . فصرت إليه وقلت : ليسكن روعك ، إن أمير المؤمنين قال : كيت وكيت . فقال : الحمد للّه الذي لا يحمد على السراء والضراء غيره ، ثم تهيأ للصلاة فصلى ركعتين ثم جئنا ، فلما مثل بين يدي المأمون أدناه حتى أجلسه إلى جانبه وآنسه وحدثه حتى حضر الغداة ، ثم قال : الطعام ، فأكل معه وخلع عليه وعرض عليه أعمال دمشق فاستعفاه ، ثم قال المأمون : علي بعشرة أفراس بسروجها ولجمها ، وعشرة بغال بجميع آلاتها ، وبعشرة بدر وبعشرة تخوت ، وعشرة مماليك بذواتهم وجميع آلتهم ، فدفع ذلك إليه ، وكتب إلى عامله بالوصاية عليه وأوغر خراجه ، وكتب إلى صاحب البريد أن ينفذ كتبه وصرفه إلى بلده . قال العباس : فكان إذا ورد له كتاب في خريطة يقول لي المأمون : يا عباس هذا كتاب صديقك .