وقد أكثر الناس في الثقلاء ، وأنا أستحسن قول جحظة ، وإن كان غيره قد تقدمه في مثله :
يا لفظة النعي بموت الخليل * يا وقفة التوديع بين الحمول
يا شربة اليارج يا أجرة * المنزل يا وجه العذول الثقيل
يا طلعة النعش ويا منزلا * أقفر من بعد الأنيس الحلول
يا نهضة المحبوب عن غضبة * يا نعمة قد آذنت بالرحيل
ويا كتابا جاء من مخلف * للوعد مملوءا بعذر طويل
يا بكرة الثكلى إلى حفرة * مستودع فيها عزيز الثكول
يا وثبة الحافظ مستعجلا * بصرفه القينات عند الأصيل
ويا طبيبا قد أتى باكرا * على أخي سقم بماء البقول
يا شوكة في قدم رخصة * ليس إلى إخراجها من سبيل
يا عشرة المجذوم في رحله * ويا صعود السعر عند المعيل
يا ردة الحاجب عن قسوة * ونكسة من بعد برء العليل
ألفاظ لأهل العصر في صفات الثقلاء :
فلان ثقيل الطلعة ، بغيض التفصيل والجملة ، بارد السكون والحركة ، قد خرج عن حد الاعتدال ، وذهب من ذات اليمين إلى ذات الشمال . يحكي ثقل الحديث المعاد ، ويمشي في القلوب والأكباد ، ولا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته ؟
وكيف احتاجت إلى الجبال بعد ما أقلته ؟ كأن وجهه أيام المصائب ، وليالي النوائب ، وكأنما قربه فقد الحبائب ، وسوء العواقب . وكأنما وصله عدم الحياة ، وموت الفجأة ، وكأنما هجره قوة المنة ، وريح الجنة . يا عجبي من جسم كالخيال ، وروح كالجبال .
كأنه ثقل الدين ، على وجع العين . هو ثقيل السكون بغيض الحركة ، كثير الشؤم ، قليل البركة ، وهو بين الجفن والعين قذاة ، وبين الأخمص والنعل حصاة . ما هو إلا غداة الفراق ، وكتاب الطلاق ، وموت الحبيب وطلوع الرقيب . ما هو إلا أربعاء لا تدور في صفر ، والكابوس في وقت السحر وأثقل من خراج بلا غلة ، وداء بلا غلة ، وأبغض من مثل غير سائر ، وأجمع للعيوب من بغلة أبي دلامة ، وحمار طيار ، وطيلسان ابن حرب ، وأير أبي حكيمة .