تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقد أكثر الناس في الثقلاء ، وأنا أستحسن قول جحظة ، وإن كان غيره قد تقدمه في مثله :
يا لفظة النعي بموت الخليل * يا وقفة التوديع بين الحمول يا شربة اليارج يا أجرة * المنزل يا وجه العذول الثقيل يا طلعة النعش ويا منزلا * أقفر من بعد الأنيس الحلول يا نهضة المحبوب عن غضبة * يا نعمة قد آذنت بالرحيل ويا كتابا جاء من مخلف * للوعد مملوءا بعذر طويل يا بكرة الثكلى إلى حفرة * مستودع فيها عزيز الثكول يا وثبة الحافظ مستعجلا * بصرفه القينات عند الأصيل ويا طبيبا قد أتى باكرا * على أخي سقم بماء البقول يا شوكة في قدم رخصة * ليس إلى إخراجها من سبيل يا عشرة المجذوم في رحله * ويا صعود السعر عند المعيل يا ردة الحاجب عن قسوة * ونكسة من بعد برء العليل

ألفاظ لأهل العصر في صفات الثقلاء :

فلان ثقيل الطلعة ، بغيض التفصيل والجملة ، بارد السكون والحركة ، قد خرج عن حد الاعتدال ، وذهب من ذات اليمين إلى ذات الشمال . يحكي ثقل الحديث المعاد ، ويمشي في القلوب والأكباد ، ولا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته ؟ وكيف احتاجت إلى الجبال بعد ما أقلته ؟ كأن وجهه أيام المصائب ، وليالي النوائب ، وكأنما قربه فقد الحبائب ، وسوء العواقب . وكأنما وصله عدم الحياة ، وموت الفجأة ، وكأنما هجره قوة المنة ، وريح الجنة . يا عجبي من جسم كالخيال ، وروح كالجبال . كأنه ثقل الدين ، على وجع العين . هو ثقيل السكون بغيض الحركة ، كثير الشؤم ، قليل البركة ، وهو بين الجفن والعين قذاة ، وبين الأخمص والنعل حصاة . ما هو إلا غداة الفراق ، وكتاب الطلاق ، وموت الحبيب وطلوع الرقيب . ما هو إلا أربعاء لا تدور في صفر ، والكابوس في وقت السحر وأثقل من خراج بلا غلة ، وداء بلا غلة ، وأبغض من مثل غير سائر ، وأجمع للعيوب من بغلة أبي دلامة ، وحمار طيار ، وطيلسان ابن حرب ، وأير أبي حكيمة .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 125 | السيد حسن القبانچي