تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بضائع بألف ، وعليه ديون قدرها ألفان ، كيف يعد هذا المسكين غنيا » ؟ والمتدين الذي يباشر بعض العبادات ، ويبقى بعدها بادي الشر ، كالح الوجه ، قريب العدوان ، كيف يحسب امرأ تقيا ؟ روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرب لهذه الحالات مثلا قريبا . قال : « الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد ، والخلق السوء يفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل » . فإذا نمت الرذائل في النفس ، وفشا ضررها ، وتفاقم خطرها ، انسلخ المرء من دينه كما ينسلخ العريان من ثيابه ، وأصبح ادعاؤه للإيمان زورا ، فما قيمة دين بلا خلق ؟ وما معنى الفساد مع الانتساب للّه ؟ وتقريرا لهذه المبادئ الواضحة في صلة الإيمان بالخلق القويم ، يقول النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صام وصلى وحج واعتمر ، وقال إني مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » . وقال في رواية أخرى : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم » ! وقال كذلك : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » . ظهر من هذه التعاليم أن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات وإلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب ، وأنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته ، كما أنه عد الإخلال بهذه الوسائل خروجا عليه وابتعادا عنه . فليست الأخلاق من مواد الترف التي يمكن الاستغناء عنها ، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ، ويحترم ذويها . وقد أحصى الإسلام الفضائل ، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة . ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة في التحلي بالأخلاق الزاكية لخرجنا بسفر لا يعرف مثله ، لعظيم من أئمة الإصلاح . وقبل أن نذكر تفاصيل هذه الفضائل ، وما ورد في كل منها على حدة ، نثبت طرفا من دعوته الحارة إلى محامد الأخلاق ، ومحاسن الشيم : عن أسامة بن شريك قال : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأنما على رؤوسنا الطير