تمهيد
الإيمان قوة عاصمة عن الدنايا ، دافعة إلى المكرمات . ومن ثم فإن اللّه عندما يدعو عباده إلى خير أو ينفرهم من شر ، يجعل ذلك مقتضى الإيمان المستقر في قلوبهم . وما أكثر ما يقول في كتابه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » ثم يذكر - بعد - ما يكلفهم به :
. . . اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 2 » .
وقد وضح صاحب الرسالة أن الإيمان القوي يلد الخلق القوي حتما ، وأن مهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان ، أو فقدانه ، بحسب تفاقم الشر أو تفاهته .
فالرجل الصفيق الوجه ، المعوج السلوك ، الذي يقترف الرذائل غير آبه لأحد .
يقول رسول الإسلام في وصف حاله : « الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر » .
والرجل الذي ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء . يحكم الدين عليه حكما قاسيا فيقول فيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واللّه لا يؤمن ، واللّه لا يؤمن . قيل : من يا رسول اللّه ؟ قال :
الذي لا يؤمن جاره بوائقه ! ! » .
وتجد الرسول - عندما يعلم أتباعه الإعراض عن اللغو ، ومجانبة الثرثرة والهذر - يقول : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » .
وهكذا يمضي في غرس الفضائل وتعهدها حتى تؤتي ثمارها ، معتمدا على صدق الإيمان وكماله .
على أن بعض المنتسبين إلى الدين ، قد يستسهلون أداء العبادات المطلوبة
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 119 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 119 .