تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها وهم - في الوقت نفسه - يرتكبون أعمالا يأباها الخلق والإيمان الحق . إن نبي الإسلام توعد هؤلاء الخالطين ، وحذر أمته منهم . ذلك أن التقليد في أشكال العبادات يستطيعه من لم يشرب روحها ، أو يرتفع لمستواها . ربما قدر الطفل على محاكاة صلاة وترديد كلمات . ربما تمكن الممثل من إظهار الخضوع وتصنع أهم المناسك . . . لكن هذا وذاك لا يغنيان شيئا عن سلامة اليقين ، ونبالة المقصد . والحكم على مقدار الفضل وروعة السلوك يرجع إلى مسبار لا يخطئ ، وهو الخلق العالي ! وفي هذا ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أن رجلا قال له : يا رسول اللّه إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها ، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها . فقال : « هي في النار » . قال : يا رسول اللّه فإن فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها ، وأنها تتصدق « بالأثوار من الأقط » ( بالقطع من الجبن ) ولا تؤذي جيرانها . قال : « هي في الجنة » . في هذه الإجابة تقدير لقيمة الخلق العالي ، وفيها - كذلك تنويه بأن الصدقة عبادة اجتماعية ، يتعدى نفعها إلى الغير ، ولذلك لم يفترض التقلل منها كما افترض التقلل من الصلاة والصيام ، وهي عبادات شخصية في ظاهرها . إن رسول الإسلام ، لم يكتف بالإجابة على سؤال عارض ، في الإبانة عن ارتباط الخلق بالإيمان الحق ، وارتباطه بالعبادة الصحيحة ، وجعله أساس الصلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة . إن أمر الخلق أهم من ذلك ، ولا بد من إرشاد متصل ، ونصائح متتابعة ليرسخ في الأفئدة والأفكار ، أن الإيمان والصلاح والأخلاق ، متلازمة متماسكة لا يستطيع أحد تمزيق عراها . لقد سأل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه يوما : « أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم ذاك وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار ذلك هو المفلس : إنه كتاجر يملك في محله
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 115 | السيد حسن القبانچي