يتشبهوا بآبائهم ويحاكوهم في أقوالهم وأفعالهم . . . والقدوة الصالحة ما هي إلا عرض مجسم للفضائل .
وإن الطفل الذي يرى والديه يهتمان بأداء الشعائر والبعد عما يخل بتعاليم الدين ، مثل الكذب ، والغدر ، والنميمة ، والأثرة والبخل ، وغير ذلك من الصفات الذميمة ، لا بد وأن يتأثر أثرا بالغا بما يراه ويشاهده من والديه .
3 - تلقين الطفل مبادئ الدين وتمرينه على العبادات وتعويده ممارسة فعل الخير ، فإن ذلك يجعل منه نواة صالحة لمجتمع سليم راق .
يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مروا أولادكم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع » .
4 - على الآباء أن تكون معاملتهم لأولادهم قائمة على أساس الملاطفة وخفض الجناح . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلم أصحابه أن يعاملوا أولادهم بالرفق واللين ، ويضرب لهم المثل بما يمارسه هو بنفسه ، فقد كان يصلي يوما ، إماما فارتحله ابنه الحسين عليه السّلام وهو ساجد فأطال السجود ، فلما فرغ قالت الصحابة : يا رسول اللّه أطلت السجود فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله » . وقبّله يوما وهو طفل ، فقال رجل من الأعراب وكان حاضرا : أتقبلون أبناءكم إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أو أملك لك أن نزع اللّه الرحمة من قلبك » ( أي ما أستطيع أن أفعله معك وقد غاض نبع الرحمة من قلبك ) . وغضب معاوية على ابنه يزيد فهجره ، فاستعطفه له الأحنف قال له : « يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ، ونحن لهم سماء ظليلة وأرض ذليلة ، فإن غضبوا فأرضهم وإن سألوا فأعطهم ، فلا تكن عليهم قفلا فيملّوا حياتك ويتمنوا موتك » .
5 - وما هو ضروري ، أن يحبب الآباء أبناءهم في اختيار الأصدقاء الأخيار ومزاملة أصحاب الخلق الفاضل ، فإن الأطفال يحاكي بعضهم بعضا ، ويتشبه كل بالآخر .
ولنختم هذا الفصل بعرض النموذج الصالح للتربية الحسنة التي حكاها القرآن عن لقمان الحكيم .
1 - 2
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 )