تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
عظيم . ويؤكد هذه الحقيقة مرتين : مرة بتقديم النهي وفصّل علته . ومرة بأن واللام . . . وهذه هي الحقيقة التي يعرضها محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قومه فيجادلونه فيها ، ويشكون في غرضه من وراء عرضها ، ويخشون أن يكون وراءها انتزاع سلطان منهم والتفضل عليهم ! فما القول ولقمان الحكيم يعرضها على ابنه ويأمر بها . والنصيحة من الوالد لولده مبرأة من كل شبهة بعيدة من كل ظنة . وفي هذه الآيات على ما نرى تتركز عناصر التربية والتهذيب الإسلاميين وهي مملوءة زاخرة بالعناصر المختلفة التي تجعل من الطفل والرجل والمرأة أشخاصا مثاليين في مجتمع مثالي ، ولا تعني هذه المثالية أنها خيالية بل إنها مثالية واقعية لأنها تراعي طبيعة الإنسان وفطرته وانسجامه مع المادة والروح ، مع الأفراد والجماعات ، منسجم في أسرته ومعاشه وحياته وآخرته . فلسفة التربية في الإسلام فلسفة مثالية واقعية تحترم الشخصية الإنسانية تراعي جميع نواحيها وتجعلها شخصية متكاملة كلية لا انقسام فيها ولا تجزئة .

ولنر ذلك في الآيات السابقة :

تبدأ وصية لقمان لابنه بقوله تعالى :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » . ولعلنا نستغرب وصية لقمان هذه ، إذ إنها تبدأ بطلبه من ابنه أن لا يشرك باللّه . وكان الأولى أن يطلب منه قبل ذلك أن يؤمن به ، لكن في الحقيقة لا داعي لهذا الاستغراب لأن الحقيقة التي يؤمن بها المسلم أن الإيمان باللّه أمر فطري طبيعي ، فهي شيء مفروغ منه لا داعي للتذكير به والرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « كل مولود يولد على الفطرة ، إلا أن أبويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجّسانه » . فالإنسان يولد وهو مفطور على الإيمان باللّه ، وإنما الذي يفسده هو المجتمع الفاسد ، ويجعله سليما المجتمع السليم ، وللأبوين أكبر الأثر في ذلك فالإيمان أمر مفروغ منه ، وإنما الذي يقع بعد الإيمان إنما هو الشرك باللّه . والشرك أنواع ، فليس الشرك عبادة الأصنام من حجارة وأمثالها فحسب بل الشرك أنواع كثيرة ، فالاعتقاد
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية 13 .