تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 15 ) « 1 » . 3 -
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) . 4 - يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ . 5 - وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ . 6 - وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ . 7 - وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) . 8 - وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ . 9 - وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) . 10 - وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ . 11 - وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
( 19 ) « 2 » . ولقمان الذي اختاره القرآن ليعرض بلسانه قضية التوحيد وقضية الآخرة تختلف في حقيقته الروايات : فمن قائل : إنه كان نبيا ، ومن قائل : إنه كان عبدا صالحا من غير نبوة - والأكثرون على هذا القول الثاني - ثم يقال إنه كان عبدا جشيا . ويقال : إنه كان نوبيا . كما قيل : إنه كان في بني إسرائيل قاضيا من قضاتهم . وأيا من كان لقمان فقد قرر القرآن أنه رجل آتاه اللّه الحكمة التي مضمونها ومقتضاها الشكر للّه :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ . . .
وهذا توجيه قرآني ضمني إلى شكر اللّه ، اقتداء بذلك الرجل الحكيم المختار الذي يعرض قصته وقوله ، وإلى جوار هذا التوجيه الضمني توجيه آخر فشكر اللّه إنما هو رصيد مذخور للشاكر ينفعه هو ، واللّه غني عنه . فاللّه محمود بذاته ولو لم يحمده أحد من خلقه :
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 12 ) « 3 » . . . وإذن فأحمق الحمقى هو من يخالف الحكمة ، ولا يدخر لنفسه مثل ذلك الرصيد « 4 » . ثم تجيء قضية التوحيد في صورة موعظة من لقمان الحكيم لابنه :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) « 5 » . وإنها لعظة غير متهمة ، فما يريد الوالد لولده إلا الخير ، وما يكون الوالد لولده إلا ناصحا . وهذا لقمان الحكيم ينهى ابنه عن الشرك ، ويعلل هذا النهي بأن الشرك ظلم
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآيات : 13 - 15 . ( 2 ) سورة لقمان من الآية 16 إلى الآية 19 . ( 3 ) سورة لقمان ، الآية 12 . ( 4 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا ( الجواهر الروحية ) تجد فيه استيفاء أحوال لقمان وحياته . ( 5 ) سورة لقمان ، الآية 13 .