تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الإنساني . أولهما ضرورة التطور في الحياة ، وثانيهما قيام التطور على دعائم الحق في العالم . هذا هو الدستور الذي يشير إليه معلمه محمّد بقوله السالف ، وهذا هو الذي يعنيه الشاعر بقوله :
وإذا الأخلاق كانت سلّما * نالت النجم يد الملتمس فارق فيها ترق أسباب السما * وعلى ناصية الشمس اجلس
وإذا جعل محمّد ( صلوات اللّه عليه ) عنوان رسالته مكارم الأخلاق فكيف لا يكون علي عليه السّلام ، وهو تلميذه الأول ، مقرر هذا العنوان ومعززه في صدور البلغاء ، وهو إنما كان خليفته ووصيه وأخاه وابنه وتلميذه وصهره ، لينشر هذا العنوان لواء يدعو الأمم إلى الانضواء تحته ؟ ؟ . محمّد الذي جعل سمو الخلق أحد شقّي رسالته اللذين هما العلم والأخلاق بقوله : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » وقوله : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . أقول : إن محمّدا هو الذي نفخ من روحه في صدر على هذه الكلمة الجامعة « لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم » فإن في هذه الكلمة ، تقرير الدعوة إلى سمو الأخلاق ، ثم إلى ضرورة التطور في هذا السمو ، فنحن مسؤولون أمام هذه الحكمة أن نهذب ناشئتنا ثم نكلها إلى الزمن » « 1 » . * * * فالواجب على أولياء الأحداث اليوم أن يعلموهم ما هم في حاجة ماسة إليه ، وإن الإسلام ليقدّر الاختلاف الزماني قدره ، فإذا كانت الأخلاق تختلف بين زمن الأب وابنه فكيف يكون مبلغ اختلافها بين زمن السلف وزمننا هذا . جاء عن أبي الحسن ( موسى بن جعفر عليه السّلام ) قال : « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ما حق ابني هذا ؟ قال : تحسّن اسمه وأدبه ، وضعه موضعا حسنا » . وسأله رجل فقال : يا رسول اللّه من أبرّ ؟ قال : برّ والديك . قال : ليس لي والدان . قال : برّ ولدك ، كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا » .
هامش
( 1 ) دين وتمدين .