وله أيضا :
دنيا الأمومة رحمة علوية * نرعاك هاطلة بأطيب مربع
أفديك من دنيا دفنت بلحدها * من مهدها طفل الحنان الممرع
كبد يفيض حنانها حدبا على * أمل يرفرف في الشغاف ويرتعي
عين تود من الرعاية أنني * في جفنها وسوادها في موضعي
هجرت لذيذ رقادها حتى قضت * سهرا لترعاني وتحرس مضجعي
وفم تلوح على فمي بسماته * مهما ضحكت وإن بكيت بكى معي
ودعت آمالي على شفتيه في * قبل بها شيّعت خير مودع
وطويتها في لوح صدر ممرع * بالذكريات وبالعواطف مربع
وقال بعض الشعراء يصور قساوة قلب الولد ، ورقة قلب الأم :
أغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا * في أمره حتى ينال به الوطر
قال ائتني بفؤاد أمّك يا فتى * ولك الجوائز والجواهر والدرر
فمضى وأغرز خنجرا في صدرها * والقلب أخرجه وعاد على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى * فتمزق القلب المعفّر إذ عثر
ناداه قلب الأم وهو معفّر * ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر
فنظم بعضهم أبياتا تفي الموضوع حقه ، وتبين حالة الغلام بعد عطف القلب عليه :
فكأن هذا الصوت رغم حنوّه * غضب السماء به على الولد انهمر
ودرى فظيع خيانة لم يأتها * ولد سواه منذ تاريخ البشر
فارتد نحو القلب يغسله بما * فاضت به عيناه من سيل العبر
ويقول يا قلب انتقم مني ولا * تغفر فإنّ جريمتي لا تغتفر
وإذا صفحت فإنني أقضي انتحا * را ما ( يوضاص ) من قبلي انتحر
واستل خنجره ليطعن قلبه * طعنا فيبقى عبرة لمن اعتبر
ناداه قلب ( الأم ) كف يدا ولا * تذبح فؤادي مرتين على الأثر
وذكر لي فضيلة الشيخ ( شاكر القرشي ) نقلا عن ( مجاني الأدب ) : أن عمرو بن هند كان من أشد ملوك العرب بأسا وأعظمهم جرأة ، وينقل عنه أنه لما قتلت بنو تميم أخاه سعدا غضب ، وآلى على نفسه أنه متى ظفر بهم قتل رجالهم وسبى حريمهم ، فلما