تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وله أيضا :
دنيا الأمومة رحمة علوية * نرعاك هاطلة بأطيب مربع أفديك من دنيا دفنت بلحدها * من مهدها طفل الحنان الممرع كبد يفيض حنانها حدبا على * أمل يرفرف في الشغاف ويرتعي عين تود من الرعاية أنني * في جفنها وسوادها في موضعي هجرت لذيذ رقادها حتى قضت * سهرا لترعاني وتحرس مضجعي وفم تلوح على فمي بسماته * مهما ضحكت وإن بكيت بكى معي ودعت آمالي على شفتيه في * قبل بها شيّعت خير مودع وطويتها في لوح صدر ممرع * بالذكريات وبالعواطف مربع
وقال بعض الشعراء يصور قساوة قلب الولد ، ورقة قلب الأم :
أغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا * في أمره حتى ينال به الوطر قال ائتني بفؤاد أمّك يا فتى * ولك الجوائز والجواهر والدرر فمضى وأغرز خنجرا في صدرها * والقلب أخرجه وعاد على الأثر لكنه من فرط سرعته هوى * فتمزق القلب المعفّر إذ عثر ناداه قلب الأم وهو معفّر * ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر
فنظم بعضهم أبياتا تفي الموضوع حقه ، وتبين حالة الغلام بعد عطف القلب عليه :
فكأن هذا الصوت رغم حنوّه * غضب السماء به على الولد انهمر ودرى فظيع خيانة لم يأتها * ولد سواه منذ تاريخ البشر فارتد نحو القلب يغسله بما * فاضت به عيناه من سيل العبر ويقول يا قلب انتقم مني ولا * تغفر فإنّ جريمتي لا تغتفر وإذا صفحت فإنني أقضي انتحا * را ما ( يوضاص ) من قبلي انتحر واستل خنجره ليطعن قلبه * طعنا فيبقى عبرة لمن اعتبر ناداه قلب ( الأم ) كف يدا ولا * تذبح فؤادي مرتين على الأثر
وذكر لي فضيلة الشيخ ( شاكر القرشي ) نقلا عن ( مجاني الأدب ) : أن عمرو بن هند كان من أشد ملوك العرب بأسا وأعظمهم جرأة ، وينقل عنه أنه لما قتلت بنو تميم أخاه سعدا غضب ، وآلى على نفسه أنه متى ظفر بهم قتل رجالهم وسبى حريمهم ، فلما