تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ظفر بهم حمى لهم الصفا ، ومشى عليه من رجالهم من بلغ أجله ، فأتي بشاب ليمشي عليه كما فعل أصحابه ، وأقبلت أمه معه فلما رأت الصفا وشدة وهجه قطعت ثدييها ورمت بهما على الصفا ، وقالت :
يا بني ق بثديي قدمك * واقلل بوطئهما ألمك
ثم أنشدت :
أبني لو قبل الفداء لجدت بال * كبد التي أضحت عليك تقطع يا ليت حر النار باشر مهجتي * أو ليت خدي فوق خدك يلذع
فرق لها عمرو بن هند وأمر بإطلاق ولدها وإطلاق من بقي من قومها . روى المفسرون حكاية عن بني إسرائيل ، كانوا يتوارثونها كابرا عن كابر ، تهذيبا للنفوس ، وحبا للوالدين ، وطاعة للّه تعالى . ونحن نذكرها مختصرة للعظة والتربية ، ولعلاقتها بالموضوع . حكي أنه كان رجل صالح في بني إسرائيل ، وكان له طفل وله عجلة ، فانطلق بها إلى غيضة وقال : اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابني حتى يكبر ، فلما مات الرجل وكبر الولد كان بارا بأمه ، يقسم ليله ثلاثة أقسام : يصلي ثلثا ، وينام ثلثا ، ويجلس عند رأس أمه ثلثا . وفي النهار يحتطب فيتصدق بالثلث ، ويأكل الثلث ، ويعطي أمه الثلث . فقالت له أمّه يوما : « يا بني انطلق إلى غيضة كذا ففيها العجلة التي تركها لك أبوك ، وأفهمته علاماتها . فلما ذهب إلى الغيضة عرفها وقادها ورجع إلى أمه . فقالت له : بع البقرة في السوق بثلاثة دنانير على شرط أن تشاورني . فذهب إلى السوق ، فأعطي أكثر من ثلاثة فلم يرض إلا باستشارة أمه ، وقال لطالبها : لو أعطيتني ملء جلدها ذهبا لم أبعها إلا بإذن أمي . فلما رجع إلى أمه قالت : لا تبع هذه البقرة ، فسيكون لها شأن . واتفق أنه كان رجل من خيار بني إسرائيل وعلمائهم ، خطب امرأة منهم فأجابت ، وخطبها ابن عم لذلك الرجل ( كان فاسقا رديا ) فلم تقبل ، فحسد ابن عمه الذي أجابوه فقعد له في الطريق فقتله غيلة ، ثم حمله إلى موسى عليه السّلام فقال : يا نبي اللّه ، هذا ابن عمي قد قتل ولا أدري من قتله . وكان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا ، فعظم على موسى عليه السّلام فاجتمع إليه بنو إسرائيل وبكوا وضجوا ، وقالوا : ما ترى يا نبي اللّه . قال لهم موسى عليه السّلام : إن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة . فتعجبوا وقالوا : أتتخذنا هزوا ؟ نأتيك بقتيل فتقول : اذبحوا بقرة . فقال لهم موسى : أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين .