أحب الناس لي أمي * ومن بالروح تفديني
فكم من ليلة قامت * على مهدي تغطيني
بصوت هادىء عذب * وإنشاد تغنيني
تخاف علي من برد * ومن حر فتحميني
ومن ألم ومن مرض * أناديها فتأتيني
بروحي سوف أفديها * كما بالروح تفديني
وأسعى في هناءتها * كما تسعى وترضيني
وآخر يصور هذه الحقيقة الندية بقوله :
من صوت أمي الشجي * سمعت حلو الأغاني
من قلب أمي الزكي * عرفت طعم الحنان
من ثدي أمّي الشهي * رضعت كأس التهاني
أمّي التي لاحظتني * بقلبها واللسان
أمي التي غمرتني * بعطفها كل آن
أمي ومن مثل أمي * كم في سبيل تعاني
من غير أمي إذا ما * رحلت عنه بكاني
من غير أمي إذا ما * مرضت يوما رعاني
تعيش أمي وتبقى * حتى أنال الأماني
تعيش أمي وتحيا * على مرور الزمان
وقال سماحة العلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي :
أما رؤوما تفديه بمهجتها * وكل ما ملكته وهي تعتذر
تحنو عليه فإن شاكته شائكة * ودت بمهجتها لو تنبت الأبر
إن صح صحت إلّا فهي مدنفة * عليلة لا تسلي نفسها العبر
يبكي فتبكي وإن يضحك لها ضحكت * بملء فيها له والدمع يبتدر
تضمه بحنو حين ترمقه * لقلبها وحشاها ملؤه شرر
ولو أطافت مكان القلب تجعله * لصيّرته ولكن ليس تقتدر
وطالما بين نهديها ارتمى فغدا * يلهو لعيبا ونهداها هما الأكر
كأنما هو عقد في ترائبها * في حين يمرح لهوا وهو مزدهر