« أمك » . قال : ثم من ؟ قال : « أمك » . قال : ثم من ؟ قال : « أمك » . قال : ثم من ؟ قال :
« أبوك » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يوصيكم اللّه بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الجنة تحت أقدام الأمهات » .
كان رجل من النساك يقبل كل يوم قدم أمه ، فأبطأ يوما على اخوته ، فسألوه فقال : كنت أتمرغ في رياض الجنة ، فقد بلغنا أن الجنة تحت أقدام الأمهات .
« وعن عباس بن مرداس أنه قال : يا رسول اللّه إني أريد الجهاد . قال : ألك أم ؟
قال : نعم . قال : الزم أمك فإن الجنة عند رجل أمك » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ولا ينبغي للرجل أن يخرج إلى الجهاد وله أب أو أم إلا بإذنهما » .
لأن برّهما واجب ، والتحرز عن عقوقهما فرض عليه بعينه . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليعمل البار ما شاء فلن يدخل النار . وليعمل العاق ما شاء فلن يدخل الجنة » . وقال : « من أصبح ووالده راضيان عنه فله بابان مفتوحان إلى الجنة » . فلا ينبغي له أن يسد هذا الباب بالخروج بغير إذنهما « 2 » .
وشكا رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوء خلق أمه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنها لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ، وحين أرضعتك حولين ، وحين سهرت لك ليلها وأظمأت نهارها . فقال الرجل : إني جازيتها وحججت بها على عاتقي فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما جازيتها ولا طلقة » .
وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « حق الوالد أن تطيعه ما عاش ، وأما حق الوالدة فهيهات هيهات ، لو أنه عدد رمل عالج وقطر المطر أيام الدنيا قام بين يديها ما عدل ذلك يوم حملته في بطنها » .
جاء في تفسير ( روح المعاني ) للألوسي :
لأمك حق لو علمت كبير * كثيرك يا هذا لديه يسير
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي * لها من جراها أنة وزفير
وفي الوضع لو تدري عليها مشقة * فمن غصص كاد الفؤاد يطير
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها * وما حجرها إلا لديك سرير
وتفديك مما تشتكيه بنفسها * ومن ثديها شرب لديك نمير
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية 15 .
( 2 ) شرح كتاب السير الكبير للشيباني .