وقال : « من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج » .
وقال : « معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » .
وقال : « ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللّه خيرا له من زوجة صالحة ، إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله » .
فلما ذا إذن ينكل الشاب عن الزواج ، وهو في المرأة راغب وعلى نفقتها قادر ؟ ؟ .
كتب الشيخ ( بهي الخولي ) يشرح : « لماذا يمتنع الشباب عن الزواج » فقال :
« يمتنع عن الزواج ، لأن الزواج قيد يحجزه عن التخوض فيما يشاء من اللذة المتجددة ، فقد أقبلت عوامل التطور الحديث على كثير من المجتمعات الغربية بحريات واسعة في الفكر ، والقول ، والعقيدة ، والسلوك الخاص ، وأنشأت لهم أهدافا في المال ، والمنفعة واللذة الحسية ، تعارض ما كان لهم من أهداف روحية ، ومقاييس لمعاني العرض والعفة ، وصار لكل منهم حريته الواسعة في حياته الخاصة يفعل فيها ما يريد ، دون رقابة من قانون أو تحرج من عرف ، بل يفعل ما يريد بتحريض من العرف ، وعطف من المجتمع .
وكان من ذلك أن تفجرت الشهوات وسادت عبادة الجنس ، وراح جنون اللذة يستبد بألباب كثير من أفراد تلك المجتمعات ، فرأوا في الزواج قيدا يحد من حرياتهم في ابتغاء ما يريدون ، فنبذوا حياة الأسرة وركنوا إلى المخالة والمخادنة ، كلما فترت رغبة أحدهم في خليلة ، أو فترت رغبتها هي فيه انصرف كل منهما عن صاحبه إلى حيث يجد اللذة في رغبة جديدة ، وشوق أشد . . .
ولا شك أن ذلك يفضي إلى قلة النسل ، أي إلى تناقص عدد السكان وضعف الأمة في مقوماتها العددية ، ومقوماتها المعنوية ، وقد ظهرت آثاره السيئة منذ عشرات السنين في بعض البيئات الأوروبية ، وأخذت في الازدياد والنمو والاتساع حتى شملت كثيرا من الدول .
وها نحن أولاء نرى كثيرا من علماء الاجتماع يدقون نواقيس الخطر وينذرون أممهم - إذ تهمل حياة الأسرة - سوء المصير بانهيار الأخلاق وانحلال روابط المجتمع ، وانقراض النسل ، ولقد وقف المارشال ( بيتان ) غداة احتلال الألمان فرنسا في الحرب
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 398
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٩٨