تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ما دمت حيا ، فإن المرأة مرآة لزوجها ينعكس ما يبذله في سبيل سعادتها ورغدها . لا تكن خشنا في بيتك فاللين يحرك قلب المرأة ، بينما الغلظة وعدم المجاملة تستفزانها . اعط امرأتك كل ما تريد إن كان لك إلى ذلك سبيل . راضها وأرضها تعش سعيدا ، وإلا كان مصيرك الخراب . قرّبها إليك ، وسمها بأسماء معززة ، وجلها واحترمها ، أظهر لها حبك وحنانك دائما ، وإياك وغضب الأم فإنها إن تضرعت إلى اللّه وشكتك فإن اللّه سميع لها شكايتها ويعاقبك على ذلك » . وصفوة القول : يطلب من الزوجة أن تكون في بيت زوجها راعية ، ومؤتمنة موكلة وربة مملكة ، رعيتها البنات والبنون ، والزوج الرؤوم ، والبيت وما وعى ، والمال والخدم ، فلتكن للأولاد خير مربية ، ولزوجها خادما طائعة وفي بيتها حكيمة مدبرة ، وعلى المال قائمة راعية حافظة له منمية ، ولخدمها قدوة صالحة ، ترشدهم إلى الواجب ، وتهديهم إلى الصالح ، تهذب أخلاقهم وتقوم بواجبهم ، تراقب سيرهم وترعى نفوسهم ، ولا تهجر في زجرهم . وبعبارة أخرى : نريد من الزوجة بيتا نظيفا منظما ، وولدا صحيحا مؤدبا ، ومالا مرعيا وطعاما شهيا وثمرا جنيا ، وطاعة لزوج في معروف وأدبا في منطق وكمالا في نفس ، ونظافة في بدن وزي ، وفي ولد وخدم . فإن فعلت ذلك فنعمت الراعية ، ونعمت من ترعى . وإن الزوجة المسؤولة أمام اللّه عن هذه الرعية : أقامت بواجبها أم قصرت في حقها ، فإن كان القيام فروح وريحان وجنة نعيم . وإن كان التقصير فنزل من حميم وتصلية جحيم . فلتتق اللّه الزوجات ولا يكن كل همهن الطعام والشراب ، وزيارة الأحباب ، والتفنن في الزينات ، والمشي في الطرقات ، أما البيت وتدبيره والولد وتقويمه والزوج وشؤونه فلا عناية ولا رعاية . ذلك شين في الدين الخطر فيه كبير ، والوزر عظيم ، والحساب عليه عسير .