حق المالك صنو حق السائس بالسلطان ، إلا أن السلطان لا يملك من الأمر ما يملكه هذا .
والمناط هنا في أداء حق المالك ، كما أن المناط في سائر الحقوق بالنسبة للناس هو أن لا يتعارض مع حق اللّه ، فإذا تعارض فليس ذلك بحق ، إنما ذلك تضييع لحق هو أعظم الحقوق وأخطرها ( وهو حق اللّه ) فيجب قضاء حق اللّه أولا وبالذات ، ثم التشاغل ثانيا وبالعرض بحق المالك .
هذا مضمون الفقرات النيرة على الإجمال .
والظاهرة البارزة في هذه القطعة من قول الإمام عليه السّلام هي ظاهرة الرقّية وموضوع تشريعها .
وحديث هذا الدرس هو الذي حمل خصوم الإسلام عليه ظالمين . فزعموا أنه دين غير إنساني ، لأنه أحل الاسترقاق وساعد على نشر الرق والاستعباد ، ولأنه لم يلغه وقد كان من المستطاع أن يلغيه .
وسنسلك في دفع هذه الفرية مسلكا تاريخيا نبيّن فيه أن الإسلام استهل على العالم ، والرق نظام شائع وعرف متبع .
ثم نبيّن أن الإسلام هو الدين الوحيد ، الذي ضيق دائرة الاسترقاق وجفف ينابيعه . وأنه الدين الوحيد الذي شرع وسائل شتى لإعتاق الأرقاء وتحريرهم ، وشرع من الوسائل في حسن معاملتهم ، ما يكفل لهم الحياة الإنسانية التي يشعرون فيها بالكرامة حتى يحين أوان إعتاقهم .
* * * كان أمر الرق أمر وضع اجتماعي اقتصادي ، وأمر عرف دولي وعالمي في استرقاق الأسرى ، وقد استخدم الرقيق والأوضاع الاجتماعية المعقدة تحتاج إلى تعديل شامل لمقوماتها وارتباطاتها قبل تعديل ظواهرها وآثارها ، والعرف الدولي يحتاج إلى اتفاقات دولية ومعاهدات جماعية .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 330
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٣٠