تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأمر الأول للإباحة . والأمر الثاني للوجوب . ( يعني إذا شاورتموهن فخالفوهن ) . والآخر أن الصواب لا يزال في خلاف آرائهن . فإذا أشكل عليكم الصواب فشاوروهن ، فإذا ملن إلى شيء فاعلموا أن الصواب في خلافه . وفي هذا تظهر فائدة الأمر بمشاورتهن ، ( يعني بها يستدل على الصواب ) . وحدث أن عضد الدولة ( فناخسرو بن بويه ) شغفته امرأة من جواريه حبا ، وغلبت عليه فاشتغل بها عن تدبير المملكة ، حتى ظهر الخلل في مملكته ، فخلا به وزيره ، وقال له : أيها الملك إن هذه الجارية قد شغلتك عن مصالح دولتك ، حتى لقد تطرق النقص عليها من عدة جهات ، وما سبب ذلك إلا اشتغالك عن إصلاح دولتك بهذه الأمة ، والصواب أن تتركها وتلتفت إلى إصلاح ما قد فسد من مملكتك . قال : فبعد أيام جلس عضد الدولة على مشترف له على دجلة ، ثم استدعى الجارية فحضرت ، فشاغلها ساعة حتى غفلت عن نفسها ، ثم دفعها إلى دجلة فغرقت ، وتفرغ خاطره من حبها واشتغل بإصلاح أمور دولته ، فاستعظم الناس هذا الفعل من عضد الدولة ونسبوه فيه إلى قوة النفس ، حين قويت . ومنها ( الانهماك في اللذات وسماع الأغاني وقطع الزمان بذلك ) : قال ( أبو الفتح البستي ) :
إذا غدا ملك باللهو مشتغلا * فاحكم على ملكه بالويل والحرب أما ترى الشمس في الميزان هابطة * لما غدا وهو برج اللهو والطرب
وممن دخل النقص عليه من السلاطين بسبب اللهو واللعب ( محمّد بن زبيدة الأمين ) كان كثير اللهو واللعب منهمكا في اللذات . ذكر المسعودي في ( مروج الذهب ) عن إبراهيم بن المهدي قال : استأذنت على الأمين يوما وقد اشتد الحصار عليه من كل وجه ( من قبل جيش المأمون ) ، فأبوا أن يأذنوا لي بالدخول عليه إلى أن كاثرت ، ودخلت فإذا هو قد تطلع إلى دجلة بالشباك وكان في وسط قصره بركة عظيمة لها مخترق إلى الماء في دجلة ، وفي المخترق شباك حديد ، فسلمت عليه وهو مقبل على الماء ، والخدم والغلمان قد انتشروا إلى تفتيش الماء وهو كالواله ، فقال لي : ( وقد ثنيت بالسلام وكررت ) ، لا تؤذوني فمقرطتي قد ذهبت في البركة إلى دجلة . ( والمقرطة سمكة كانت قد صيدت له وهي صغيرة فقرطها حلقتين من ذهب فيهما حبتا در ) قال : فخرجت وأنا مؤيس من فلاحه ، وقلت لو ارتدع