أردشير بن بابك فانتزع الملك منهم » « 1 » .
وأما الخصال التي من المستحسن أن تكون معدومة في السلطان فقد ذكرها ابن المقفع في كلام له قال :
« ليس للسلطان أن يغضب ، لأن القدرة وراء حاجته . وليس له أن يكذب ، لأنه لا يقدر أحد على إلزامه بغير ما يريد . وليس له أن يبخل ، لأنه أقل الناس عذرا في خوف الفقر . وليس له أن يكون حقودا ، لأن قدره قد عظم عن المجازاة لأحد على إساءة صدرت منه ، وليس له أن يحلف إذا حدّث ، لأن الذي يحمل الإنسان على اليمين في حديثه خلال : إما مهانة يجدها في نفسه ، واحتياج إلى أن يصدقه الناس ، وإما عي وحصر وعجز عن الكلام فيريد أن يجعل اليمين تتمة لكلامه أو حشوا فيه ، وإما أن يكون قد عرف أنه مشهور عند الناس بالكذب ، فهو يجعل نفسه بمنزلة من لا يصدق ولا يقبل قوله إلا باليمين ، وحينئذ كلما ازداد أيمانا ازداد الناس له تكذيبا ، والسلطان بمعزل عن هذه الدنايا كلها ، وقدره أكبر من ذلك » .
ومنها ( الحدة ) :
فإنها ربما أصدرت عنه فعلا يندم عليه حين لا ينفع الندم .
ومنها ( الضجر والسأم والملل ) : فذلك من أضر الأمور ، وأفسد لحاله .
ومنها ( مخالطة الأنذال والسوقة والجهال ) :
فإن سماع ألفاظهم الساقطة ، ومعانيهم المرذولة ، وعباراتهم الدنية ، مما يحط الهمة ويضع المنزلة ، ويصدىء القلب ويزري بالملك . ومخالطة الأشراف ومعاشرة أفاضل الرجال ، مما يعلي الهمة ويذكي القلب ويفتق الذهن ويبسط اللسان .
ومنها ( المبالغة في الميل إلى النساء ، والانهماك في محبتهنّ ، وقطع الزمان بالخلوة معهن ) : فأما مشاورتهن في الأمور فمجلبة للعجز ، ومدعاة إلى الفساد ، ومنبهة على ضعف الرأي ، اللهم إلا أن تكون مشاورتهن يراد بها مخالفتهن .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « شاوروهن وخالفوهن » . وفي الحديث سؤال وجواب :
إن قال قائل : إذا كان المراد مخالفتهن في آرائهن فأي فائدة في الأمر بمشاورتهن ، وقد كان يكفي في هذا أن يقال : خالفوهن فيما يشرن به . فالجواب من وجهين أحدهما : أن
هامش
( 1 ) الرابع من شرح ابن أبي الحديد .