تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إن مثل ما جاء به الإمام عليه السّلام لا يملك من يتدبره أن يظل معرضا عنه ، ففيه من الجمال ، وفيه من الكمال ، وفيه من الجاذبية ، وفيه من موافقة الفطرة ، وفيه من الايحاءات الوجدانية ، وفيه من غذاء القلب ، وفيه من زاد الفكر ، وفيه من عظمة الاتجاهات ، وفيه من قويم المناهج ، وفيه من محكم التشريع . وفيه من كل شيء ما يستجيش كل عناصر الفطرة ويغذيها ويلبيها . وقد استعرض ( صلوات اللّه عليه ) في هذه الفقرات النيرة - بعد تقرير كل تلك الحقوق التي تتعلق باللّه - ( حق الهدي ) الذي هو أعظم حق . وهو بعبارة واضحة نفس حق اللّه ، فما هو الواجب علينا في أداء حق اللّه ؟ أليس هو عبادته بحزم وعزم وإخلاص ، والخضوع له وحده دون سواه ، وابتغاء فضله وغير ذلك ؟ أجل : وهذا هو في نفس الوقت ( حق الهدي ) . فهو إخلاص الإرادة والرغبة إلى الرب ، والتعرض لرحمته وعطفه ومغفرته ، وهو كذلك إرادته دون إرادة سواه . وهو القصد الصحيح إلى اللّه تعالى ، والتعرض لنجاة الروح وتزكيتها يوم نلقاه على حد تعبير الإمام عليه السّلام . هكذا يكون الإخلاص في العبادة ، والتوجه الخالص إلى اللّه تعالى والقصد الصحيح إليه . ولا يمكن أن نتصور أن لقاء اللّه عسير ، أو فيه شيء من العسر ، كلا إنما اللّه في كل مكان ، وفي كل زمان ، وفي كل نفس ، وفي كل قلب ، وبين كل اثنين . إنما اللّه موجود في كل مكان ، ليس عليك لكي تراه وتلقاه وتقدم إليه ما تريد ، أو تطلب منه ما تريد ، إلا أن تذكره وتقصد إليه ، فإذا هو عندما تريد ، وإذا هو حيثما تريد . والشيء المهم هنا أن نعرف أن اللّه تعالى كما ينال باليسير ولا ينال بالعسير كذلك اللّه لا يريد بنا العسير إنما يريد بنا اليسير ، وليخفف عنا ويلطف بنا ويعطف علينا ، فيجب أن نتذلل ، فالتذلل ، خير من التكبر وأنفع ، لأن في التكبر أو الاستعلاء تكلفا