أخا الأنصار ، فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك ، وما لك فيهما من الثواب ؟
فاعلم أنك إذا توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا ، إلا كتب اللّه لك حسنة ومحا عنك سيئة ، فإذا أحرمت ولبيت كتب اللّه لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات ، فإذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند اللّه عهد وذكر يستحي منك ربك أن يعذبك بعد ، فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب اللّه لك بهما ألفي ركعة مقبولة ، وإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان لك بذلك عند اللّه مثل أجر من حج ماشيا من بلاده ، ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة ، وإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر ليغفره اللّه لك ، فإذا رميت الجمار كتب اللّه لك بكل حصاة عشر حسنات فيما تستقبل من عمرك ، فإذا حلقت رأسك كان لك بكل شعرة حسنة يكتب لك فيما يستقبل من عمرك ، فإذا طفت بالبيت أسبوعا للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك فقال : أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم » « 1 » .
ولقد كان من سنة السلف أن أحدهم إذا قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة وقال مودعا للبيت : « ما زلنا نحل إليك عروة ونشدّ إليك أخرى ، ونصعد لك أكمة ونهبط أخرى ، وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى ، حتى أتيناك ، فليت شعري بم يكون منصرفنا أبذنب مغفور فأعظم بها من نعمة ، أم بعمل مردود فأعظم بها من مصيبة ؟ فيا من له خرجنا وإليه قصدنا وبحرمه أنخنا ، ارحم يا معطي الوفد بفناك فقد أتيناك بها معراة جلودها ذابلة أسنمتها نقبة أخفافها ، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفتنا الخيبة ، اللهم وإن للزائرين حقا فاجعل حقنا عليك غفران ذنوبنا ، فإنك جواد كريم ماجد لا ينقصك نائل ولا يبخلك سائل » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة .